تسجيل الدخول

الإعلامي إدريس شحتان يكتب:مهرجان مراكش السينمائي..حلم بدأ يتلاشى

غير مصنف
الإعلامي إدريس شحتان يكتب:مهرجان مراكش السينمائي..حلم بدأ يتلاشى
12347648_942586395816716_2413429855652145721_n
على امتداد 15 سنة،حلمنا بأن يكون لنا مهرجان سينمائي بمواصفات عالمية..مهرجان يشرفنا،هنا و هناك،أمام أهل البلد،و أمام أولئك النجوم الذين نشاهدهم بشغف،كلما انتقلنا من هذه القناة إلى أخرى،هربا من قنواتنا الرتيبة..
طيلة عقد و نصف من الزمن،كنا نمني النفس دائما بأن هذا المهرجان الذي رسا،منذ أول دورة له في 2001،بأرض “سبعة رجال”،سينضج إلى الحد الذي يشبهنا،فيستوعبنا و نستوعبه،نصنعه فيصنعنا،و هكذا،يحسسنا دائما بأننا نحن وجهه الحضاري،و أننا الهدف أولا،و فوق ذلك نحن المبتغى في آخر المطاف..هكذا كبر الحلم فينا..كان ورديا في بداية هذا المهرجان،و صار أزرق بلون السينما،و لما استنفد كل ألوان الطيف،أصبح الحلم يتبدد،كما لو تسكنه بقع في سماء تحتضن كبار النجوم.. و هذا بالغ الأسف.
إن من حالفهم “الحظ العظيم” لحضور فعاليات الدورة 15 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش،سيكتشفون،دونما الحاجة إلى من “يدلهم”،أن السينمائيين المغاربة،من مخرجين و منتجين و ممثلين و سيناريست و تقنيين،كانوا يوجدون في سياق غير السياق،و أنهم يعيشون نوعا متقدما من الغربة في مهرجانهم العالمي،
ليقينهم التام،أن ثمة إرادة خفية،حولتهم إلى أشبه ما يكون بإكسسوارات لتأثيث هذا الصرح الفني.. أما المسرحيون و رواد الشاشة الصغيرة،فهم عند “ذوي الإرادة” مجرد “عابري سبيل”،و ليس صناع فرجة،إذا حضروا لا يسدون فراغا،و إذا غابوا لا يتركونه.. في حين،إن الصحافيين المغاربة كما تراهم العين الخفية للمهرجان،متلصصون،ناشرو عيوب،و كاشفو ثقوب،و بالتالي وجب إخضاعهم لـ”الغربلة” و الفرز،حتى لا ينشروا غسيل المهرجان،الذي أريدَ له بعد كل هذه الثقوب،أن يراه المغاربة بوجه آخر غير الذي هو عليه.
لقد زاغ مهرجان مراكش عن مقاصده الكبرى.. مال كل الميل إلى “البراني”،و ترك الفنانين من أهل البلد في وضع المُعلقة،”ما هي عروس.. ما هي مرات المنحوس”.. هذه المرارة،ستحفر أكثر في نفوس النجوم المغاربة،و هم ينظرون بأم أعينهم،كيف أن المنظمين،يرحبون بالضيوف و المشاركين الأجانب،و يتركون لهم ما تيسر من الوقت لالتقاط الصور فوق البساط الأحمر،و التحرك في أكثر من “بُّوز” أمام المصورين “المميزين”،في حين ينظرون بـ”عين ميكة” للنجوم المغاربة،و يمنون النفس متى يمروا من هذا البساط،حتى يفسحوا المجال للضيوف الأجانب.. حتى أن كثيرا من الفنانين،لحظة انطلاق فعاليات المهرجان بقصر المؤتمرات،دخلوا القاعة الشرفية و البساط الأحمر مرسوم على خدودهم من شدة الخجل..
ما ينطبق على “مطربي الحي” يتماهى كثيرا مع طريقة تعامل منظمي المهرجان مع الصحافيين المغاربة،فهم بالنسبة لهم لم ينضجوا بعد للحظوة بشرف محاورة النجوم الكبار،أو حتى أخذ وجهة نظر لجنة التحكيم حول طبيعة و قيمة الأفلام السينمائية المشاركة..أما الجهة المكلفة بالتواصل،فهي تكثف التواصل في ما بينها حتى لا يقترب هذا الصحافي “المروكي” من هذا النجم العالمي أو ذاك،و كأن الأمر لا يتعلق بصحافي مهني،و إنما بأحد المصابين بالحمى القلاعية الله يستر.. و بالتالي،و حتى تكون هذه الجهة منصفة،أبدعت ضمنيا طريقة فريدة،غير مسبوقة حتى في أردأ المهرجانات السينمائية : النجوم الكبار للصحافيين الأجانب،و ما تبقى للصحافيين المغاربة..هذه المعاملة التفضيلية،ستتجلى أكثر حين تم تخصيص زاوية جيدة للمصورين الأجانب من أجل التقاط الصور للعابرين فوق البساط الأحمر،في حين تم عزل المصورين المغاربة في زاوية مهملة، “و ديك الساعة كلها يضارب على عرامو”.
عموما،كان ثمة تواصل من أجل اللاتواصل،و رغبة أكثر في ترويج تلك النشرات و المطويات التي تبعث الدفء لهذا المهرجان المفعم بالأجواء “الباردة”.. فحتى تلك القناة الخاصة بالمهرجان،تحاول أن تنقل الصورة بعين المنظمين فقط،في حين إن أغلب موادها مكرورة،و طريقة إخراجها شبيهة تماما بالدورات السابقة،ما جعلها بطعم “المرقة البايتة”،نفس الوجوه و نفس الموسيقى التصويرية بل و نفس الإلحاح على أن هناك عقما في الإبداع.. لذلك،يبدو واضحا أن ما يهم “الجهة المنظمة” هو الرغبة الملحة في تقديم صورة جاهزة،و بديعة عن هذا المهرجان العالمي في الخارج دونما الحاجة إلى ترويجه بين أهل الداخل،في حين إنه يعيش على وقع التراجع،تنظيما،إبداعيا،و حتى ثقافيا،بشهادة “الفهايمية ديال السينما”،و هذا يعكس التصور العام للفن في المغرب،و يكرس عقدة الأجنبي التي مازالت تلازمنا،في حين إن المقومات التي يرتكز عليها المهرجان،من شأنها أن تجعله منافسا جيدا لأرقى المهرجانات في العالم،فقط هناك خلل في التنزيل السليم للمقاصد السليمة التي أنشئ من أجلها أول مرة..
فرجاء أيها المنظمون..أيها الساهرون على هذا العرس الفني العملاق،أيها الحالمون بمقارعة المهرجانات العالمية المصنفة..لا تمارسوا الشطط المفرط في استعمال “العزلة”،و لا تنظروا إلى الفنانين و الصحافيين المغاربة على أنهم مجرد كائنات للتأثيث فقط،يبحثون عن ملء البطون و الاستراحة في الفنادق “المصنفة سلفا”،و التقاط الصور لملء الألبومات التي لم تنفع حتى للذكرى.. إن لكل واحد فينا حقه في هذا المهرجان الذي انطلق مغربيا،فوق أرض مغربية،بإرادة مغربية أيضا،و نريده أن يستمر و يكبر معنا و نكبر معه..فرجاء “عاودو لحساب”،لأن استمرار هذا المنطق الإقصائي،أو بالأحرى التمييزي،سيجعلنا دائما متهمين بأشياء لا نعرفها،حتى نثبت لكم براءتنا من هذه الأشياء التي نؤكد أننا لا نعرفها..مجرد وجهة نظر و نتمنى للجهة المكلفة بالتواصل مع المقربين فقط أن توصل الرسالة بأمانة..نقطة في انتظار الرجوع إلى السطر..
رابط مختصر