تسجيل الدخول

ركائز مهمة للعلاقات الإماراتية ـ المغربية،بقلم الكاتب و الباحث الإماراتي في القضايا السياسية سالم الكتبي

غير مصنف
ركائز مهمة للعلاقات الإماراتية ـ المغربية،بقلم الكاتب و الباحث الإماراتي في القضايا السياسية سالم الكتبي
ركائز مهمة للعلاقات الاماراتية ـ المغربية1

بقلم: سالم الكتبي

لا خلاف على أن العلاقات الاماراتية ـ المغربية تتمتع بعمق تاريخي بدأ مع وضع أسس هذه العلاقات الأخوية على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” و المغفور له بإذن الله تعالى العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني “طيب الله ثراه”،و اكتسبت هذه العلاقات بمرور السنين مزيداً من القوة و التماسك و الاستمرارية في ظل إرادة قيادتي البلدين على التمسك بأواصر هذه العلاقات و تقويتها،حيث حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ و أخيه صاحب الجلالة العاهل المغربي الملك محمد السادس على تنمية علاقات البلدين الشقيقين بكافة السبل و الوسائل و عبر مختلف مجالات التعاون الثنائي المشترك.

و لا شك أن الزيارة الأخيرة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى دولة الامارات العربية المتحدة للمشاركة في احتفالات الشعب الاماراتي باليوم الوطني الرابع و الأربعين،تعكس هذه الزيارة ما وصلت إليه علاقات البلدين من تقارب أخوي و تواصل من شأنه أن يرفد مسيرة العلاقات بمزيد من القوة و الرسوخ.

و قد شهدت زيارة العاهل المغربي للامارات أنشطة مهمة منها حضور العاهل المغربي الاحتفال الرسمي باليوم الوطني الرابع و الأربعين الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ بمدينة زايد الرياضية بأبوظبي تحت عنوان “دام عزك يا وطن”،و حضره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ و صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة،و أصحاب السمو حكام الامارات و أولياء العهود و عدد من الشيوخ و الوزراء و كبار قادة القوات المسلحة و أسر الشهداء و ذويهم.و كان حضور عاهل المملكة المغربية الشقيقة ذلك الاحتفال الوطني رمزية لا تخطئها عين مراقب،كونها تعكس مستوى التقارب الأخوي بين قيادتي و شعبي الامارات و المغرب،و تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن العلاقات بين قيادتي البلدين تتجاوز المصالح التقليدية و مجالات التعاون المشتركة لترتكز على روابط الود الأخوي المتين الذي يميز هذه العلاقات و يوفر لها قدراً كبيراً من التميز و الخصوصية.كما شملت زيارة العاهل المغربي أيضا مشاركة جلالته في افتتاح مستشفى “كليفلاند كلينك أبوظبي” برفقة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة،حيث يعكس هذا الصرح الطبي العالمي مستوى التطور الحاصل في الخدمات الطبية و الصحية المقدمة للمواطن الاماراتي،كما يعكس حرص القيادة الرشيدة في دولة الامارات العربية المتحدة على توفير أرقى مستويات الخدمات الطبية في العالم لمواطنيها،و كان وجود العاهل المغربي في هذه المناسبة لفتة طيبة تعكس أواصر الود و الحب التي تربط قيادتي البلدين و شعبيهما.و من أبرز الأنشطة في زيارة صاحب الجلالة العاهل المغربي للامارات أيضا كان افتتاح معرض “الأسبوع المغربي التراثي” الذي يقام تحت رعاية جلالته في مركز أبوظبي الوطني للمعارض و نادي أبوظبي للفروسية،و يقام المعرض بإشرف وزارة شؤون الرئاسة في مسعى يستهدف تسليط الضوء على مسيرة الفن و الحضارة المغربية الأصيلة.

slmktb

و لا شك أن افتتاح هذا المعرض الثقافي بالتزامن مع احتفالات دولة الامارات بيومها الوطني الرابع و الأربعين إنما يعكس تمازج العلاقات الثقافية بين الشعبين الشقيقين و رغبة في مشاركة بعضهما البعض أفراحهما باعتبار أن هذه الاحتفالات هي مناسبة للتعرف على الثقافة و التراث المغربي العريق الذي يعد مكونا من المكونات الأساسية للهوية المغربية و أحد ركائز تاريخ المملكة المغربية الشقيقة و حضارتها العريقة.

و يدرك المتابع للزيارات المتبادلة بين قيادتي و مسؤولي دولة الامارات و المملكة المغربية أن هناك تمسكا واضحا بثوابت العلاقات الثنائية و تطويرها،و ما يعزز هذه الإرادة السياسية المشتركة أن هناك تشابها ثقافيا و حضاريا في النموذجين الاماراتي و المغربي،فالدولتان تتمتعان بقدر كبير من القناعة بأهمية القيم الحضارية و الثقافية في التواصل الانساني،و رغبتهما المشتركة في تكريس منظومة قيم انسانية قائمة على الانفتاح و الوسطية و الاعتدال و قبول الآخر باعتبار هذه القيم باتت بمنزلة طوق نجاة في مواجهة رياح التطرف و التشدد العاتية التي تجتاح مناطق شتى من العالم العربي و الاسلامي.

و إذا كانت الامارات باتت تمثل النموذج الحديث للدول  بقدرتها على تسخير مواردها من أجل الانخراط في الاقتصاد العالمي و الدفع باتجاه خوض غمار التنافسية و وضع أطر قيمية تحفظ للنموذج الاماراتي خصوصيته و سماته الثقافية المتفردة و هويته العربية و الاسلامية،فإن المملكة المغربية تمتلك مقومات و أبعادا تاريخية و حضارية تجعل التمازج و التقارب بين البلدين الشقيقين إطاراً يمكن أن ينتج مردودات ايجابية مشتركة و تعود على شعبيهما بالنفع و الفائدة،فالامارات تحرص كل الحرص على الاستثمار و التبادل التجاري مع المملكة المغربية،بينما تحرص الأخيرة على دعم السياسات الاماراتية الرامية إلى الحفاظ على مصالح الأمة العربية و مواجهة خطط التقسيم و التفيت التي تساندها أو تنفذها قوى اقليمية تمتلك مشروعات توسعية طائفية.

إن مشاركة العاهل المغربي صاحب الجلالة الملك محمد السادس في احتفالات دولة الامارات العربية المتحدة باليوم الوطني الرابع و الأربعين تنطوي على رمزية معنوية و سياسية بالغة الأهمية،فحرص جلالته على مشاركة الأشقاء في احتفالاتهم و أفراحهم إنما يعكس عمق المشاعر الأخوية الطيبة التي يكنها الشعب المغربي الشقيق نحو دولة الامارات العربية المتحدة،قيادة و شعياً،و لا شك أن هذا الحضور سيعمق مسيرة التعاون بين البلدين و يبشر بمستقبل أفضل نتمناه للعلاقات الاماراتية المغربية،التي باتت بالفعل نموذجاً يحتذى في العلاقات العربية ـ العربية،بما تحفل به من قيم و روابط انسانية عميقة،و بما توفره للشعبين الشقيقين من مردودات ايجابية نلمسها جميعاً.

رابط مختصر