تسجيل الدخول

من عبد الجليل بيشا:رسالة مفتوحة إلى الأستاذ محمد العبادي الأمين العام لجماعة العدل و الإحسان

غير مصنف
من عبد الجليل بيشا:رسالة مفتوحة إلى الأستاذ محمد العبادي الأمين العام لجماعة العدل و الإحسان
164002abbadi-822941729164002

رسالة مفتوحة إلى الأستاذ محمد العباد،الأمين العام لجماعة العدل و الإحسان

بسم الله الرحمن الرحيم.

الأستاذ الفاضل المجاهد محمد العبادي،

تحية طيبة مباركة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

و بعد،

أحمد الله إليك و أصلي وأسلم على رسول الله،

أتقدم إليك بداية و إلى عموم الإخوة و الأخوات في الجماعة بتعازي الصادقة و الحارة في فقدان المجاهد سيدي علي سقراط،تغمده الله بواسع الرحمات.

أخي الكريم،

إن الذي يكاتبك اليوم هو واحد من أبناء الجماعة ممن يكنون لك محبة خالصة و يرون فيك رجل الإجماع داخلها،يستمحك عذرا أن وجه إليك هذه الرسالة مفتوحة،مكرها،بعد أن حالت بينه و بينك حواجزُ و أبوابُ و دهاليزُ “البناء الجديد” – ذلك الهيكل التنظيمي الذي تم تنزيله قُبيل رحيل الإمام المرشد رحمه الله بأشهرٍ قليلة – هيكل كان و لا يزال،يتحفظ عليه من حيث آلياته و زمن و ظروف تنزيله،إدراكا منه حجم تداعياته على وحدة صف الجماعة و مستقبلها الدعوي و السياسي،موقف لم يزده مرور الأيام إلا رسوخا و يقينا و رجاحة،موقف غُيِّب على إثره دون أساس شرعي أو أخلاقي أو تنظيمي عن مجالس و مؤسسات الجماعة بعد عقدين من العمل داخلها،شأنه في ذلك شأن العشرات من أبنائها و بناتها ممن كان لهم و لهن ذات الموقف و إنْ من زوايا و مستويات مختلفة.بينما اختار هو توَسُّد وصية الوالد المرشد بالتحلي بالصبر،تحت ميزاب القدر،مُغَلِّبا جانب الإحسان على جانب العدل،رغم أسبقية الثاني للأول،مكتفيا برسالة استقالة من مهمة تنظيمية كان مكلفا بها،أخذ فيها على نفسه عهدا ألا يكون طرفا في “مؤامرة الصمت” التي تنخر جسم الجماعة.

فلا غرو أخي الكريم،أن يكتب هذه الرسالة اليوم،بلغة العدل التي لا محاباة فيها،لغة النصيحة و الوضوح و المسؤولية،لغة الاحتجاج و التدافع و التقويم،فأرجو أن يتسع صدرك لها.

سيدي الفاضل،

إن أول ما تعلمنا في هذه الجماعة هو أن نقول : لا،حينما يتحتم علينا قولها،و ألا نكون كقطيع يساق إلى المسلخ و هو لا يدري،أو إمَّعات بلا موقف،اقتداء بالهدي النبوي و العُمَرِي،و بنهج الوالد المرشد،الذي دفع رحمه الله بالأمس،من عمره و حريته ثمنا في سبيل دحر الاستبداد الخارجي،و من روحه الطيبة الزكية نستلهم نحن اليوم إرادة قوية في قطع دابر الاستبداد الداخلي الجاثم على الصدور منذ تنزيل ذلك البناء المشؤوم،لذلك أجدني أُعلي الصوت غير آبهٍ بسيف اسمه “إساءة الأدب مع المومنين”،لا زال مُسلَطا على رقاب من لهم رأي مخالف داخل الصف،و لا أي قرار يأتي من بعد، أكشف لكل لبيب حجم الخطر المحدق بالجماعة،تلك الأم الكريمة الشريفة الماجدة التي أراها -في غفلة من أبنائها و بناتها-و تحت مسمى “التحول الديموقراطي و المشاركة السياسية” تساق نحو سوق النخاسة السياسي لتتوسط حريم السلطان.

BAICHA Abdeljalil

سيدي،

ها قد مرت ثلاث سنوات و نيف على تنزيل ذلك الهيكل الذي يروق لي نعته “البناء الحديد”،لأن الظروف العامة التي صاحبت تنزيله – في اعتقادي – لم تُستكمل فيها ناظمة الشورى بمعناها الواسع،و لأن الأضرار التي ألحقها بسفينة الجماعة أكبر من أن تحصى،و إن أشدها إيلاما و وقعا هو فقدان رأسمالها الرمزي؛ألا و هو الحب في الله،فإليك أخي في عجالة حصيلة موجزة لهذه السنوات العجاف من عمر الجماعة،التي لم يغب أمرها يوما عن ناظرني و وجداني:

– روح إستبدادية قائمة على مبدأ التغلب،ألغت كل صوت مخالف.

– إنشقاقات غير معلنة،بدأ بعضها ينتظم سرا في “أشبال العدل و الإحسان”.

– إلتباس في المفاهيم المركزية و في مقدمتها مفهوم الصحبة.

– دائرة سياسية مفرغة،عاجزة بلا خطة عمل.

– غموض في التوجهات و أفق سياسي مسدود.

– رِدَّةٌ أيديولوجية و سياسية تترجمها تصريحات و تلميحات و سلوكات.

– قطاع نسائي مشلول،يُستدعى على كرسي متحرك لتأثيث المشهد.

– شبيبة مقصوصة الأجنحة،و كفاءات دعوية و علمية و فنية في الهامش.

– و الأنكى؛فراغ روحي و تربوي و دعوي مَهول.

سيدي،

هذه صرخة منذر بكارثة،الله سبحانه وحده يعلم مداها و امتدادها،من أجل ذلك،أرجو منك أن تبادر إلى رأب هذا الصدع بما تملك من رصيد داخل الجماعة،و بما حباك الله به من قبول و محبة في قلوب أبنائها و بناتها،مسترشدا بالحكمة و الألفة و التشاور الواسع.بادر يرحمك الله لما فيه صلاح و سلامة سفينة هذه الجماعة قبل فوات الأوان،عجل بما يمليه عليك واجبك و مسؤوليتك الأخلاقية و السياسية و التاريخية،و اعلم حفظك الله،أن مشروع العدل و الإحسان أكبر من أن يَسَعه قفص حديدي،و أن رحِم هذه الجماعة وَلَّادة لن تعدم أن تنجب رجالا و نساء يدافعون عن رسالتها الحقيقية التي ابتعثها الله من أجلها،و هي إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد،و نصرة المظلوم و قهر الإستبداد.

و إني من أجل ذلك أضع بين يديك أفكارا،أراها صالحة لأن تكون مدخلا لاستعادة وحدة الصف،ألخصها في الآتي:

  1. الدعوة إلى توبة جماعية،ترجعنا للأصل،و الرجوع للأصل فضيلة.
  2. تجميد العمل بــ”البناء الجديد”،أصل هذا البلاء الذي نحن فيه.
  3. لملمة الصف و استعادة كل طاقات الجماعة المهدرة.
  4. فتح حوار داخلي يخصص له من الوقت ما يكفي لإنجاحه.
  5. وضع ميثاق داخلي عام للجماعة يحدد توجهاتها العامة و يرسم بوضوح إستراتيجيتها و مواقفها من مختلف القضايا.
  6. رفع الوصاية عن القطاع النسائي و تمتيعه بحقَّيْ الاستقلالية و الخصوصية.
  7. ضمان حق المعارضة الداخلية في إبداء الرأي و القطع مع عقلية التغلب.
  8. منح أنصار الجماعة بالخارج صلاحيات تنظيم أنفسهم بما يرونه مناسبا.
  9. تشديد الرقابة على مالية الجماعة و ترشيد إنفاقها.
  10. تحديد آليات المراقبة و المساءلة و المحاسبة.
  11. إنشاء هيئة داخلية للمظالم.
  12. تقنين آليات انتخاب المؤسسات و كيفية اتخاذ القرارات المصيرية.
  13. الخروج بهيكل تنظيمي جديد متوافق عليه في إطار شورى واسعة.

سيدي،

قد لا توافقني الرأي فيما قلت شكلا أو مضمونا،لكني واثق أن الاختلاف لا يفسد للود قضية،فإني ما سعيت إلا للإصلاح ما استطعت إلى ذلك سبيلا،و سأظل ما حييت مدينا لدعوة العدل و الإحسان بعظائم فضل لا يكافئها إلا الاحتراق من أجلها،في سبيل أن تظل هي عزيزة كريمة لتكمل في سلام سيرها نحو بر الأمان.

﴿ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ * وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ * إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾

و دمتم في صحة و عافية،و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

مراكش الغراء،ليلة الإثنين 26 محرم الحرام 1437ھ/ 9 نونبر 2015م.

أخوك و محبك: عبد الجليل بيشا.

baichabdeljalil@gmail.com

رابط مختصر