تسجيل الدخول

بوشتى بوزيان يكتب : هل تستمد النقابات قراراتها من الطبقة العاملة؟

غير مصنف
بوشتى بوزيان يكتب : هل تستمد النقابات قراراتها من الطبقة العاملة؟
بوشتى بوزيان

بقلم : بوشتى بوزيان

لأجل الدفاع الفعال عن حقوق العمال يجب أن تكون النقابة مستقلة عن الدولة و الأحزاب كما لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقيس مدى ” النضال الجماعي” للتنظيمات السياسية و النقابية ببلادنا من خلال ربحها أو خسارتها في استحقاقات دورية و في غياب ديمقراطية داخلية و التي يجب إعمالها عبر تنظيماتنا لتعطي المثل و تكون النموذج و لتجدير الثقافة الديمقراطية داخل مجتمعنا في المقام الأول حتى نتعود على تدبير دواليب شؤوننا المرتبطة بمصلحة الطبقات الشعبية بشكل سليم في ظل عدم التكافؤ بين الطبقات المشكلة للفسيفساء المجتمعي بكل تناقضات و تقاطعات و تضاربات المصالح فيما بينها و تداخلاتها في أحيان أخرى.

ففي غياب الديمقراطية الداخلية داخل التنظيمات الحزبية و النقابية ببلادنا،يغيب تقبل الرأي الآخر مهما كان صحيحا و متماشيا مع نص و روح القوانين الأساسية التي تؤطر وجود و عمل هاته التنظيمات و تحدد أهدافها: فالانقسامات و الانشقاقات خير دليل مادي عن حدوث تجاوزات نتيجة المصالح الذاتية و الفئوية.

إن المتتبع أو الملاحظ للشأن العام ببلادنا لا يحتاج إلى كبير عناء لاستنتاج المكانة التي أصبحت تحتلها النقابات ببلادنا إذ أصبحت لا تشكل قوة اجتماعية ضاغطة و ذلك ليس بسبب عدم قدرة الطبقة العاملة على تغيير أوضاعها أو تحقيق المكتسبات و نيل حقوقها الشرعية باعتبارها من تنتج الخيرات التي تضمن الأمن الاقتصادي للعباد و الاستقرار السياسي للبلاد،بل نتيجة ” تجاهل ” مبدأ التداول على السلطة النقابية و الاستحواذ على كراسي القيادة و تهميش القاعدة النقابية و لكن أساسا  نتيجة غياب القرار النقابي السيادي الحر المنضبط لما تريده هاته القاعدة و ليس لما تريد أن تمرره القيادة لأسباب تدخل في صميم  قصف مبدأ الاستقلالية المفترى عنها على مستوى الممارسة اليومية،و الأمثلة التي يمكن سياقها  هنا كثيرة و متعددة منذ ” الانشقاق الأكبر” سنة 1959 و الزمن النقابي الدي عقبه سنة 1978 ..

و لكي لا نبتعد عن واقعنا النقابي الدي نعيشه اليوم،نتساءل اليوم عما حققته النقابات لفائدة الطبقة العاملة و كيف لا تعير الحكومة المغربية وزنا و لا اعتبارا للإطارات النقابية و تهميش دورها و اتخاذها لقرارات اجتماعية خارج سياق الحوار الاجتماعي في الوقت الذي تنهج نقابات الأغلبية الحكومية لعبة ترجيح كفة ميزان القوى و امتصاص ضغط الطبقة العاملة.

لا أريد أن أتطرق إلى استمرار الإجهاز على ما تبقى من مكتسبات العمال و توقع إفلاس آلاف المقاولات في ظل وضعية اقتصادية هشة و غياب حلول و خيارات بديلة أو مرافقة ناجعة و ارتفاع المديونية و استفحال البطالة في صفوف شبابنا و توقع تجميد الأجور و مناصب الشغل أو تقنينها في حدودها القصوى و ذلك دون الحديث عن ارتفاع الأسعار و ثمن الخدمات و ارتفاع درجات الفقر و اتساع الفوارق الاجتماعية التي تعكسها منظومة الأجور اللاديمقراطية و اللاشعبية …

 و باختصار،ننتظر حكومة جديدة و معارضة جديدة لنرى أحزابا و نقابات تدير اللعبة من جديد لتبقى انتظارات الطبقة العاملة تدور في حلقة مفرغة،و ختاما أقول : كل انتخابات وطبقتنا العاملة بألف انتظار و انتظار. 

أما أنتم فربحتم مقاعدكم و خسرتم كرامتكم و خذلتم قواعدكم و لن تحققوا شيئا للطبقة العاملة كما لم يسبق لكم أن فعلتم و ما أنتم بفاعلين،فشتان بين الخطاب و الممارسة.

رابط مختصر