تسجيل الدخول

خبير قانوني مغربي:إخلاء مساكن بطنجة من أفارقة جنوب الصحراء يتم خارج القانون

غير مصنف
خبير قانوني مغربي:إخلاء مساكن بطنجة من أفارقة جنوب الصحراء يتم خارج القانون
20150701165055

على اثر بلاغ وزارة الداخلية،الذي حذرت بموجبه المهاجرين من بلدان افريقيا جنوب الصحراء بإخلاء المساكن الخاصة،التي يحتلونها بشكل غير قانوني بحي بوخاريف بطنجة،و ضربت لهم أجل 24 ساعة لإفراغها الفوري تحت طائلة اللجوء الى اجبارهم على ذلك تحت مراقبة النيابة العامة،و قيام الداخلية بتنفيذ انذارها صباح اليوم ابتداء من الساعة السابعة و النصف.جعلنا نطرح مجموعة من التساؤلات القانونية المرتبطة بالاطار و السند القانوني او التنفيذي المبرر لعمليات الاخلاء،و هكذا فان كان فعل الاحتلال للشقق الخاصة الذي لجأ اليه مجموعة من المهاجرين في طنجة،و بالضبط في حي بوخاريف،لا جدال في وصفه بالفعل غير المشروع و المخالف للقانون و تطاله مقتضيات القانون الجنائي المغربي،و لا مناقشة أيضا على واجب الدولة الدستوري في حماية الملكية الخاصة،و هي الحماية المعززة بقاعدة قانونية جنائية فريدة،و هي المادة 570 من القانون الجنائي.

فإن الفعل غير المشروع الذي أقدم عليه المهاجرين لمساكن تابعة لملكية خاصة،لا يبرر لجوء وزارة الداخلية و ولاية طنجة الى اتباع نفس اسلوب غير الشرعية لإنهاء فعل الاحتلال، فقط باستعمالها للسلطة العامة،الذي تراخت في تفعيله في وقته و حينه و في زمنه لدرء قيام فعل الاحتلال و الترامي و منع تنفيذه و تمامه انجازه،و الحال ان فعل الاحتلال قد و اصبح واقعا قائما،و انصرمت مدة غير يسيرة من تاريخه،فان وزارة الداخلية و لا ولاية طنجة لا تملك حق استرداد و استرجاع اختصاص تقاعست و احجمت عن القيام به،و كان حريا بها اتباع اسلوب القانون و عن طريق السلطة القضائية،المؤهلة الوحيدة لإنهاء الفعل و ارجاع حيازة المساكن لاصحابها.

اذ لا تملك وزارة الداخلية الصفة القانونية للحلول الجماعي محل ملاك المحلات المحتلة بغض النظر عن موطنهم و مكان اقامتهم،و لو خارج المملكة،لانعدام صفتها و علاقتها بتلك المحلات لأنها ليست محلات و أماكن عامة،و لا تعطيها كما لا تمنح لها مسؤوليتها الدستورية في حماية الملكية الخاصة تلك الصفة.و يبقى مالكو الشقق المحتلة هم شخصيا ذوو الصفة وحيدين للجوء الى القضاء المختص،و هي المحكمة الابتدائية بطنجة التي تحتكر ولاية النظر تبعا لمكان تواجد المساكن المحتلة ببوخاريف بطنجة،الذي يخضع لدائرة نفوذ نفس المحكمة الترابي.

و اعتبارا لكون فعل الاحتلال و انتزاع الحيازة لمساكن في ملك الغير من الخواص استتب للمهاجرين،فإن الكيفية القانونية الواجب سلوكها لإرجاع المحلات من طرف المالكين و ليس وزارة الداخلية و لا ولاية طنجة تدور حول اختيار المعنيين بالأمر لمساطر قانونية حسب الحالة،منها القضاء الاستعجالي في شخص رئيس الحكمة الابتدائية بطنجة،(طبقا للفصول 149 الى 154 من قانون المسطرة المدنية)،في اطار دعوى طرد محتل أو لأعمال الحماية القانونية للعقارات المحفظة،كما يمكن لهم اللجوء الى قضاء الموضوع أمام نفس المحكمة في اطار دعاوي الحيازة(الفصول من 166 الى 170 من نفس القانون)و لو ان هذه المسطرة تستغرق وقتا طويلا للتحقيق فيها و الاحكام الصادرة فيها غير مشمولة بالنفاذ المعجل.كما يحق لهم تقديم بلاغ الى النيابة العامة في اطار دعوى انتزاع عقار من حيازة الغير و انتظار تحريك الدعوى العمومية و اقامة الدعوى المدنية التابعة لإرجاع الحالة الى ما كانت عليه،و هي بدورها تستدعى وقتا طويلا نسبيا.

الا العبارة المستعملة في البلاغ الاول المحدد لمدة 24 ساعة للإفراغ،بالإشارة الى الافراغ تحت مراقبة النيابة العامة،هو تلميح الى لجوء وزارة الداخلية الى سلطة وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة لإعمال اختصاصه(الوارد في المادة 40 الفقرة 8 من قانون المسطرة الجنائية)،التي تسمح لوكلاء الملك باتخاذ اجراءات تحفظية يرونها ملائمة لحماية الحيازة و ارجاع الحالة الى ما كانت عليه،و مع ذلك فان هذه المادة لا تسمح للنيابة العامة بحماية الحيازة و ارجاع الحالة الى ما كانت عليه الا بشروط.و لا يملك وكيل الملك بطنجة حق اخلاء المهاجرين لمحلات احتلوها،و يأمر بارجاعها لأصحابها،لان ذلك يستوجب،و يفرض حصول اسباب و اجراءات قانونية معينة،و محددة في الفقرة الثامنة من المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية باختصاصات وكلاء الملك.

لأن اختصاص النيابة العامة بارجاع الحالة الى ما كانت عليه رهين بتوفر ثلاث شروط حصرية : الأول وجود حكم سابق يحمي الحيازة و قضى بارجاع الحالة الى ما كانت عليه،و ثانيا تنفيذ ذلك الحكم و الاستدلال بمحضر تنفيذه،في مرحلة ثالثة لجوء نفس المنفذ عليه الى الترامي و انتزاع حيازة نفس المحل بعد تنفيذ الحكم عليه،و في نازلة الحال يغيب الشرطان الأول و الثاني،و لا يملك وكيل الملك بطنجة اختصاصا بافراغ المهاجرين المحتلين للمساكن الخاصة بحي بوخاريف لعدم توفر الشروط التي تسمح له بقيام ذلك الاختصاص،و ان فعل فانه سيكون بمثابة خصم و حكم في نفس الوقت،و هو سبب سحب المشرع له لهذه الامكانية.

و خلص صبري ان الجهة الوحيدة التي تنعقد لها ولاية و اختصاص النظر هي اجهزة رئاسة المحكمة الابتدائية بطنجة،من رئيسها في اطار القضاء المستعجل و قضاتها في اطار قضاء الموضرع و القضاء الزجري بعد تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة او المتضررين و بطلب من المالكين للشقق المحتلة و بشكل فردي،و ان اي افراغ تم و يتم خارج تفعيل و اتباع هذه المساطر القضائية يفتقد عمليات الاخلاء و الافراغ الى الشرعية و سيضع ذلك صورة المغرب امام مرمى انتقاد المنظمات الحقوقية،هو في غنى عنها،و غير مثال اورده هو تصرف السلطات الاسبانية ازاء نفس الحالات بمناسبة احتلال افواج من المهاجرين و المواطنين لمحلات في ملك الغير،و لا تتصرف تصرف وزارة الداخلية المغربية، بل ان طلبات الافراغ تنقل امام القضاء للنظر فيها،و كنت آمل ان يظهر المغرب انه دولة المؤسسات و يحتكم الى المؤسسات في اطار دولة الحق و القانون،عوضا عن مقابلة فعل غير مشروع بقرار غير مشروع.
صبري الحو،محامي بمكناس
خبير في القانون الدولي و الهجرة
رئيس المركز المغربي للحريات و الحقوق

رابط مختصر