حوار افتراضي مع الملك حول المقاطعة…..سعيد السالمي

حوار افتراضي مع الملك حول المقاطعة…..سعيد السالمي

حوار افتراضي مع الملك حول المقاطعة…..سعيد السالمي

هناك قاعدة شفهية مهمة للغاية يتناقلها الطلبة في فصول الأشغال التطبيقية في مدارس الهندسة تهدف إلى تبسيط مبادئ الرسم والتصور الصناعي إذ تلخصها في العبارة التالية:إذا أردت أن تعرف أهمية une pièce فما عليك إلا أن تحذفها من المشهد، أو الكروكي بالتعبير التقني المتداول..

loading...

و بالمنطق نفسه، بعيدا عن مبادئ علم السياسة وكل القواميس النظرية الغليظة، من حقنا أن نسقط القاعدة نفسها على منظموتنا السياسية لتحديد أهمية الوزراء من خلال الاجوبة الممكنة عن هذا السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد منذ يومين:ما الذي غيرته مناورة وزير بالاستقالة؟ أو استقالته حتى؟ هل اهتز الجهاز التنفيذي؟ هل اندلعت أزمة سياسية؟ ياك حتى ما يسمى بالأغلبية عقدوا لقاءهم دون إثارة موضوعه؟ بل و حتى الحكومة نفسها لم تتكلم عن مناورته في مجلسها الأسبوعي و كأن كلبا عض رجلا كما يقال في أدبيات الإعلام..

و بنفس المنطق أيضا، على صعيد آخر، فإن قوة مجلس المنافسة الذي يطالب المقاطعون بتفعيله تكمن في غيابه عن المشهد أكثر من الدور الذي أنيط به على المستوى النظري في منظومة سلطوية فاسدة حتى النخاع، ناهيك أن تغييبه المتعمد يجعل من كل يوم إضافي من أيام المقاطعة وصمة عار إضافية على جبين الملك و نقطة إضافية في رصيد الذين يصفونه بالافتراس، أو بأبي نهب في التعبير البزيزي الغارق في لغة الإيحاء…

فما الذي سيخسره الملك لو فعل هذا المجلس، و عزز به تشكيلة المؤسسات الصورية الأخرى، و أبعد عنه بنعمور، سليط اللسان، و عين على رأسه أحد ضعاف الشخصية من أبناء “خدام الدولة” مثل لمياء بوطالب أو بوهدود؟ من ذا الذي يستطيع عندئذ أن يقول للسبع إن رائحة فمك نتنة؟

هناك احتمالان لمحاولة تقديم عناصر الإجابة على هذا السؤال:

الأول، إذا كان من السهل غض الطرف عن مصالح الملك المعروفة، فإن ما خفي من أصابع الملك المتجذرة في كعكة الاقتصاد أكثر مما يظهره، و بالتالي فإن مخاطر “حوادث السير” واردة بشكل كبير، و من ثم ستتم إماطة اللثام عن الجوانب المظلمة في تضارب المصالح التي ظلت تؤرق المراقبين منذ 1999 إلى اليوم..

الثاني أن نية التفعيل أو التشكيل صارت واقعا كما قال الداودي بشكل استباقي في بداية لقائه على ميدي 1 تيفي – كما لو عمد بذلك الاستباق، بشكل منسق مع محاوره، إلى ابعاد أي حديث عن أسباب تجميده و الإصرار على تجميده رغم كل ما حدث – غير أن البحث ما يزال جاريا عن ياسين منصوري جديد في ميدان الاقتصاد يؤتمن على “السر”.

كيفما كان الحال فإني، شخصيا، بعد كل ما حدث ما يسعني إلا أن أقول لهم بالدارجة المغربية الأصيلة:مجلس منافستكم غير ربحو به..

2018-06-10 2018-06-10
Admin