الخميس , فبراير 22 2018
الرئيسية / مقالات راي / الدريوش.. “جلسة النطق بالحكم”بقلم : أيوب بولهدارج
loading...

الدريوش.. “جلسة النطق بالحكم”بقلم : أيوب بولهدارج

الدريوش.. "جلسة النطق بالحكم" بقلم : أيوب بولهدارج

بسم جلالة الملك 

الملف المدني عدد 01/01/2018.

المطالبين بالحق المدني / ساكنة الدريوش.

بعد المداولة و طبقا للقانون..،

الوقائع..،

يستفاد من الوقائع المدرجة في المقال الإفتتاحي الذي تقدم به الدفاع حول الأوضاع الإجتماعية و البيئية و الإنسانية والثقافية والإقتصادية التي تعيشها الدريوش ، منها ما يستهدف سلامة المواطن بصفة مباشرة من جراء ما يتكرر بإستمرار من حوادث أليمة، و مستجدات خطيرة، و منها ما تعانيه بعض الطاقات الشابة من نسيان محتوم و مقدر، و بعض القطاعات من تشنج و تختر، و بعض الوجوه السياسية من فقر سياسي و ركاكة الخطاب و تعثر اللسان.

و من ناحية أخرى، فإن نقطة البلوكاج المثارة في صلب المقال، تبقى الأكثر غموضا من الناحية العملية خاصة ،و أن الأمر طال أمده، و إن بقى على حاله فالخاسر الوحيد حليف المدينة، بعد عجز الطرف الأول في التسيير و الثاني في تدبير أمر البلوكاج، لأن خطوات عديدة كان لزاما تنفيذها و لم تنفذ لهذا السبب أو ذاك.

تعزيز مكانة الدريوش إقتصاديا، عبر خلق جملة من المنشآت الصناعية و تشجيع الإستثمار و تقوية المناعة الإنتاجية لتماسك مجتمع مشتت، أولوية جهلها العاقلون و صدقها الساذجون.

الريادة لعاصمة الإقليم وتحصين المصالح، و استثباب الأمن و الرفع من قدرة التدخل لدى  المنظمات المدنية، و العناصر الأمنية، و فرق الإنقاذ، أمور شبه غائبة و واقع معاش لا ينكره عاقل.

التوقيع على مصالحة ذاتية عملية، لتقريب المستحيل البعيد، من أجل طيب الهناء، و حياة السعداء، و رفع الحرج، و تيسير الخدمات التطبيب نموذجا و التعليم أساسا، و الباقي تكميلات، لا ظهور له و لا وجود إلا ما يذاع عبر منابر الزور.

فرصة تبادل التجارب و إبراز العمق الحقيقي للإبتكار بالثكنة "لقديمة"، معيب بعيب رداءة التنظيم و توفير ملجئ للوافدين و العلامة الكاملة للعارضين.

التعليل..،

قرأت "لغارسيا مركيز" فتيقنت أنكم ستعيشون بالفعل "مائة عام من العزلة"، إذ خلت بعضها و تبقى منها ما قدر لكم عيشه.

هو وهم سيطر على خلايا المجتمع، فتورم خبثا و انحطاطا و رذالة، حتى فقد الأخير آخر القلع المحصنة بقوة المنطق و شجاعة الرجال على مشارف "أيث رحو" آنذاك.

نسيج فككت "مغازل"  نسجه بين الجدة و الحفيدة، لنسج زربية بألوان زاهية، هي مجلس للعائلة و غطاء للتدفئة و وقاية و علاج و مجمع الأحباب.

نسيج جمعوي منفك بأهداف درامية كرتونية، و تسويق لعجز لغوي و أدبي و ممارساتي تعلمي، يبين ما قص بين الإطار و الصورة، و يزكي أن الجريمة مكتملة الأركان هنا، و أن لطفي المنفلوطي لم يترجم "ماجدولين" عبثا، بعدما انشقت عن استيفن و انقسم الجسد إلى إثنين و الحال هو ذا.

لا تغني القلل بعد الذي قيل، قوانين داخلية محصورة بين الناب و الرباعية، تسييس كل شيء في أفق التسييس الكلي، استعراض العضلات و الصور المجانية بعدسات"نيكون"، لن تخدم المصلحة و لن تأتي بالمصالحة.

حالات الهوان التي تحدثت عنها، عيناها في مجتمعكم، بأن العجاب العجاب، افتضح الأمر و هان الهوان نفسه.

طريق الموت، عجل بالأحزان و أفسد عليكم حلاوة العيش، و أبقى على حلاوة اللسان، في كل ندوة و دورة و لقاء، فإن رأيتم رأينا و إن قلتم سمعنا، و إن اشتكيتم لا أجابوا.

عشتم، قهرا و حسرة و شوقا، بكى معكم الباكون، و تحسر المتحسرون و ندب حضهم النادبون و أنتم ضللتم مكانكم مثقلون متراصون جامدون هادمون، فتقدمت الأمم و ارتقت المجتمعات و لازالت قريتكم المغمورة عشا، بناه غرباء و سكنه مجهولون.

قضيتكم خلقت ضجة و أثارت نقاشا و جدالا بين فقهاء القانون، و دارسي الفلسفة، و قراء الأعشى و هيغو و محفوظ و شوقي و مطران و آخرون.

قضيتكم، طين بلله غيث منهمر على أمر قد قدر، فلا أنبت خضرا، و لا سنبلا حصد الزارعون.

قضيتكم، مفعول بها فسبقت الفعل و الفاعل و أضافة ما جرته إلى المفعول، بعد إدراك أنه بريء من فعله، فآختلطت الأوراق على المعلم و لم يجد لإعرابه محل تصنف فيه معاناتكم، فانتحر و مات و غدة ذكرياته أوراق تتساقط على رصيف خريفكم بعد أن ذبل.

قضيتكم، وابل من الجروح، و الندبات، و الخدوش، مزقت جسدكم، فلا حقن نفعت و لا إنعاش أفاق الضمائر.

قضيتكم، سرب حمام و حجل طار بين الغيوم، و حلق  و غدى هاربا من دنيا الوحيش و صحاري العناد و الكرب.

فإن يَكُ صَدْرُ هذا اليوم وَلىّ … فإنَّ غَداً لناظرهِ قَريبُ.

هذا و بعد الإطلاع على أوراق القضية، و ثبوت إدعاء الدفاع بشكل لا لبس فيه، مما يدفع معه قطع الشك باليقين، و بعد أن أحيل الملف على أنظار لجنة مشكلة من مستشاريين عن هيئة المحكمة و خبراء لإجراء خبرة ميدانية تبين للمحكمة، أن ما عاينته يتوافق و ما جاء في المقال الإفتتاحي من إدعاءات و الذي زكته طلبات المدافع عن الحق المدني.

الحكم لآخر الجلسة..،

المنطوق..،

لهذه الأسباب، قضت المحكمة إبتدائيا، علنيا، حضوريا أولا  من حيث الشكل بقبول الطلب.

و من حيث الموضوع الحكم بعد الإختصاص، و إحالة أوراق القضية على محكمة الموضوع للنظر في الملف. 

باسم جلالة الملك، رفعت الجلسة.

هام:

"نلفت أنظار القارئ الكريم، بإقتراب موعد الجلسة الثالثة لعرض الوقائع أمام المحكمة المختصة".

loading...