الخميس , نوفمبر 23 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / اقتصاد / صادم:معطيات خطيرة لا يعرفها المغاربة عن مشروع قانون المالية المقبل
loading...

صادم:معطيات خطيرة لا يعرفها المغاربة عن مشروع قانون المالية المقبل

إبراهيم حركي

في الوقت الذي اعتقد الجميع أن ميزانية 2018 ستكون استثنائية بكل المقابيس، نظرا للظرفية التي مر منها المغرب خلال سنة 2017، من احتجاجات مطلبية اجتماعية دفعت الملك محمد السادس إلى التدخل للدعوة للاهتمام بمشاكل المواطن من صحة و تعليم و تشغيل و غيرها، يبدو أن وزير الإقتصاد و المالية، محمد بوسعيد، يسير في خط متناقض مع الظرفية الاستثنائية و توجهات الدولة للحفاظ على الاستقرار و السلم الاجتماعي من خلال قانون مالية 2018 الذي لم يأتي بأي قيمة مضافة في هذا الجانب بل عمق الفوارق بين الأسئلة الاجتماعية و سؤال تكدس الثروات.

و في هذا الجانب، و على سبيل المثال، لاحظ عدد من النواب البرلمانيين و عدد من المختصين في المالية العامة المغربية، أن القانون المالي المعروض حاليا المصادقة أمام نواب الأمة، جاء بزيادة مهولة في الرسوم الجمركية، المفروضة على السيارات المستوردة، خارج اتفاقيات التبادل الحر. و بذلك عمل المشروع على نقل الضريبة على الرسوم الجمركية من 17.5 في المئة، إلى 30 في المئة، الأمر الذي يعد تهديدا مباشرا للإسثمارات النشيطة في هذا القطاع، و البالغة حوالي 15 مليار درهم، مع العلم أن السيارات المستوردة عن طريق التبادل الحر لا تؤدي أي ضريبة للدولة (0 في المئة)، و أن الماركات الأخرى تؤدي 17.5 في المئة و هي ضريبة جد مرتفعة و لا تشجع على المنافسة، مقارنة مع أنظمة جبائية أخرى معمول بها في دول مجاورة تنافس المملكة في استقطاب هكذا استثمارات.

و نتيجة لهذه الرسوم الجمركية المرتفعة و عدم تشجيع التنافسية فقد تشردت مئات العائلات، و تم القضاء على اسثتمارات شركات كبيرة أخرى في المغرب من بينها:شيفروليه و شيري و جاك و جيلي و صوبارو و بايد و لاند ويند، و هافي و دايهاتسو و غيرها.
و حسب الخبراء في هذا المجال فإن المتضررين الكبار من الزيادة في الرسوم الجمركية يأتي على رأسهم:  تويوتا، هيونداي ،كيا، ميتسي بيشي، مايندرا، مازدا وسونغ يونغ. و حسب افادات نواب برلمانيين فإن القضية تكون قد تبنتها فرق برلمانية كبرى و طرحتها للنقاش لمحاولة معرفة خلفياتها العميقة، كفريقي العدالة و التنمية، و الأصالة و المعاصرة. و قد أثير الموضوع خلال اجتماع لجنة المالية الأسبوع الماضي.

و قد أثار عدد من النواب خلال اللجنة المذكورة، أن رفع الضريبة الجمركية يهدد مصير 3000 عامل في القطاع، و يطرح أكثر من علامات استفهام، منها:لماذا بعض المنتجات محمية في المغرب أكثر من بلدها الأم؟؟؟و أن اقتصاد المغرب أصبح منفتحا متطورا و ليبراليا، فلماذا يريد بوسعيد الرجوع إلى الوراء و إغلاق الطريق برفع الضرائب الجمركية في هذا المجال؟ ثم إن رفع الرسوم الجمركية من شأنه أن يزيد الأسعار و يثقل كاهل المستهلك المغربي، ثم من له المصلحة في منع المستهلك المغربي من اختيار السيارة التي يريد حسب مقدور كل فرد؟ 
و أوضح عدد من المختصين في مادة التجارة الدولية أن الرسوم الجمركية التي تطبق على هذه السيارات دون غيرها هي في الأصل جد مرتفعة، و تبلغ 17.5 في المئة، فما بالها ب30 في المئة، مقابل 0 رسوم جمركية على السيارات المستوردة في إطار التبادل الحر، ليخلصوا إلى نتيجة مهمة و هي أنه في حال إلغاء هذه الرسوم أو تخفيضها بشكل كبير فإن ثمن السيارات سينخفض ب15 في المئة بشكل تلقائي، بفعل المنافسة التي تصب في آخر المطاف في مصلحة المستهلك و تعطي انطباعا حقيقيا عن كون الاقتصاد المغربي هو اقتصاد حر مؤمن باقتصاد السوق و مستنير برؤية اقتصادية تنافسية.

في مقابل ذلك، رفع بوسعيد ميزانية وزارة الفلاحة التي يرأسها رئيسه في الحزب، عزيز أخنوش، إلى أكثر من 17 مليار درهم، بنسبة تفوق 18%، و التي لا تعد وزارة خدمات اجتماعية بل ستستعمل الزيادة في الميزانية لدعم برنامج الري للفلاحين الكبار. هذا إضافة إلى زيادة في ضريبة القيمة المضافة على المحروقات التي يمتلك زعيم الاحرار إحدى أكبر شركاتها في المغرب، الشيء الذي يؤدي الى ارتفاع تكلفة الطاقة و النقل، و بالتالي ارتفاع باقي المواد الضرورية لحياة المواطن. من الجانب الآخر ظلت وزارة الصحة ذات الخدمات الاستشفائية الاجتماعية المباشرة، ظلت ميزانيتها في حدود 12 مليار درهم، و هي المطالبة ببناء المستشفيات حماية صحة المواطن، و التي تتعرض سنويا إلى عشرات الاحتجاجات بسبب نقص الخدمات. فعن أي منطق اجتماعي يتحدث بوسعيد عند عرض قانون مالية 2018؟ 

loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *