الخميس , نوفمبر 23 2017
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات راي / ثروة بنشماش.. “الحكيم” يهرب إلى الأمام لئلا يقول الحقيقة
loading...

ثروة بنشماش.. “الحكيم” يهرب إلى الأمام لئلا يقول الحقيقة

ثروة بنشماش.. "الحكيم" يهرب إلى الأمام لئلا يقول الحقيقة

مصطفى الفن

عندما خلد الناس إلى النوم ليلة أمس الأبعاء، استيقظ القيادي في الأصالة و المعاصرة حكيم بنشماش ليحرر "بلاغا" أو لا بلاغ، في وقت متأخر من الليل، لم يكتف فيه بالهروب إلى الأمام و استبلاد الناس و استغبائهم.

بل إن السيد حرر بلاغا "سلطويا" حاول من خلاله تخويف و ترهيب بعض الأقلام الصحفية التي "تجرأت" على الاقتراب من شخصه "المقدس" أو "تجرأت" على المرور من أمام فيلته الفاخرة بالرباط.

و قال بنشماش في بلاغه، الذي حرره بليل، إنه قرر مقاضاة موقعين إلكترونيين و مدونا و هذا الفقير إلى الله اعتقادا منه أن لغة الوعيد و التهديد ستقنع لا محالة الناس بأن الرجل الرابع في هرم الدولة "نقي" و "نزيه" و لا زال يركب دراجة نارية هي كل ما كان يملك عندما التحق بالبام.

أكثر من هذا العبث، لم ينس بنشماش في هذا البلاغ/التحفة من إعطاء الدروس للصحافيين قبل أن يتهم الأقلام الصحفية، التي تحدثت عن ثروته المفاجئة، ب"تحريف الرسالة النبيلة لمهنة الصحافة".

و هنا لابد أن نقول إن بنشماش ضرب لنا مثلا و نسي خلقه و هو "يحاضر" في معنى الانتساب إلى مهنة المتاعب و الشروط الأخلاقية و التربوية المطلوبة في الصحافي.

لكن، ألم يدع بنشماش بعظمة لسانه في اجتماع رسمي للمكتب السياسي أمام ذهول الجميع إلى ضرورة أن يخصص الأصالة والمعاصرة ميزانية خاصة لشراء صمت الصحافة و إرشاء الصحافيين؟

أوليس إرشاء الصحافيين و شراؤهم إفسادا و تحريفا للرسالة النبيلة لمهنة الصحافة من طرف "السياسي" بنشماش الذي ما عاد للسياسة في عهده ذلك المعنى النبيل الذي تركه لنا كبار الساسة و السياسيين من الأجيال السابقة؟

و مرة أخرى، أتحدى بنشماش أن ينفى هذه الواقعة المتعلقة بشراء الصحافة، التي تدعوه على الأقل إلى الصمت عوض هذا "الاستعلاء" الذي لا ينفع الناس و لا يمكث في الأرض.

و طبعا لن يقبل بنشماش رفع التحدي لأنه يعرف ماذا وقع في ذلك الاجتماع المشؤوم الذي دعا فيه هذا "السياسي النزيه" إلى شراء صحافة البلد ل"ممارسة السياسة بشكل مغاير"، كما كان يقال لنا في أدبيات الحزب.

و هنا أحيي تلك الأصوات النقية من المكتب السياسي، التي احتجت على بنشماش، حتى أن البعض منها خرج غاضبا من هذا الاجتماع و لم يعد إليه إلا بعد أن أكره صاحب "الفيلا" إلى سحب "اقتراحه" الداعي إلى "إفساد" الصحافة و الصحافيين.

ثم ما الذي فعل هؤلاء الصحافيون الذين يريد بنشماش غير الحكيم جرجرتهم في المحاكم لتكميم أفواههم و تربيتهم و إرجاعهم إلى الصواب؟

في الحقيقة لا شيء سوى أنهم رددوا بصيغة أخرى ما تردد على ألسنة قياديين من الأصالة و المعاصرة تحدثوا هم أيضا وفي عدة منابر صحفية و بكل اللغات عن الثراء غير المبرر و عن تحرير السفينة من القراصنة و عن بعث رسالة بمضمون جاء فيه:"كلنا فاسدون".

بل هناك من هؤلاء القادة من تحدث أيضا عن الغموض الذي اكتنف أوجه صرف الدعم الذي توصل به الحزب من الدولة و عن البيانات المالية الغامضة الخاصة بالحملات الانتخابية التي قدمت إلى المجلس الأعلى للحسابات.

إذن، لماذا هذا التشنج العضلي و النفسي إزاء ما كتب عن بنشماش كشخصية عمومية كنت شخصيا سأنشر وجهة نظره لو مثلا عقد ندوة صحفية ليشرح للصحافة و للناس و لمناضلي حزبه ما راج عن ثروته بدون هذا الهروب غير المجدي إلى الأمام.

نعم، كنت سأفعل ذلك سواء مع بنشماش أو غيره لأني صحافي و أميز بين الرأي و باقي الأجناس الصحافية الأخرى و لست "زانزان" يتلذذ و ينتشي بالكذب على الناس و بمصائب الناس و بعذابات الناس.

أما اللجوء إلى القضاء يا صديقي بنشماش، و لو أنه يبقى حقك المقدس، فهو لا يعني، و الحالة هذه، أنك بريء في أعين الناس لأن القضية أخلاقية في المقام الأول و ليست قضية انتزاع حكم من زحام المحاكم.

و كنت سأخجل من نفسي لو قرأت في بلاغك أنك لا تملك أي فيلا أو أنك اشتريت فيلا بثمن أقل مما راج أو أنك اقنرضت قرضا بنكيا أو أن هناك أصدقاء في الحزب أو خارجه لم يتقبلوا أن تسكن في شقة فهبوا جزاهم الله خيرا لمساعدتك على شراء تلك الفيلا.

و كم وددت يا صديقي لو قرأت أيضا في بلاغك شيئا عن قصة تلك السيارة الفارهة التي تتحرك بها ابنتك المفششة بين شمال المغرب و جنوبه و هي التي لازالت لم "تشتغل" بعد.

و أقصد هنا سيارة "رونج روفر" التي تردد في أكثر من موقع صحفي ان ثمنها فاق 130 مليون سنتيم.

و ماذا أيضا عن قضية انتقالك من كلية إلى كلية (من مدينة إلى أخرى) حيث تردد أنك أدمجت صفتك الحزبية في نهج سيرتك المرفق بالوثائق المطلوبة ليراع ربما "وضعك الاعتباري" و انتماؤك السياسي أثناء تصحيح ورقة الاختبار؟

ثم إن السي بنشماش لم يقل لنا أيضا أي شيء عما إذا كان يملك ممتلكات أخرى في بعض مدن الشمال أو لا، و كم له من حساب بنكي في هذه المدينة أو تلك و ما هي حقيقة ذلك القرض البنكي بقيمة 400 مليون سنتيم الذي قيل إن بنشماش اضطر إلى اقتراضه في سياق استثنائي؟

فهذا ليس عيبا أو مسا بالكرامة أو الذمة المالية أن يجيب بنشماش كشخصية عمومية عن مثل هذه الأسئلة التي يطرحها الناس ليس خارج الحزب فقط بل حتى داخله.

و كان المطلوب من بنشماش أمام هذا الذي يتردد أن يحاور الصحافيين ب"التي أحسن" لا ب"التي هي أخشن" كما فعل في هذا البلاغ غير البليغ لا مبنى و لا معنى.

فما كل من ذهب إلى القضاء هو بالضرورة "نزيه" في نظر الناس، بل ما أكثر الذين يذهبون إلى القضاء لئلا تتحدث الصحافة النزيهة عن فسادهم.

و بالطبع، ف"نزاهة" السياسي لا تنزل من السماء في لحظة واحدة مثلما نزلت مائدة عيسى عليه السلام على قومه.

"النزاهة" مسار طويل و جبال من المعاناة بعضها فوق بعض، بل إنها طريق شاق و متعب يفسرها الزمان و تعاقب الليل و النهار.

و ليست "النزاهة" بلاغا في آخر الليل قال فيه بنشماش كل شيء إلا الحقيقة لم يقلها.

loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *