تسجيل الدخول

كلميم … ساكنة افران الاطلس الصغير تحتج ضد الاشغال بمنجم “وانسمي” و المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية تدخل على الخط

حوادث
كلميم … ساكنة افران الاطلس الصغير تحتج ضد الاشغال بمنجم “وانسمي” و المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية تدخل على الخط

محمد امنون

" مستقبلنا و استقرارنا في خطر" هو عنوان شامل و مختصر هذا الصيف للسان حال ساكنة جماعة افران الاطلس الصغير بإقليم كلميم و البالغ عدد سكانها ما يقارب 13 الف نسمة … افران التي قال عنها محمد بن الحسن الوزاني في كتابه التاريخي وصف افريقيا، انها عبارة عن اربعة تجمعات سكانية تتخللها مجموعة من البساتين و تتميز بوفرة الماء و الكلحاء …

فقد طرح موضوع الماء في منطقة افران عبر التاريخ كأحد اسس الاستقرار البشري، استقرار اصبح اليوم مهددا بسبب التقلبات المناخية التي يعرفها المنطقة بصفة خاصة و العالم بصفة عامة . فالمنطقة تقع في جنوب المغرب المنتمي مناخيا إلى النطاق الجاف، و المتميز بقلة الأمطار وعدم انتظامها، و ارتفاع درجات الحرارة صيفا و انخفاضها شتاءا… و ارتفاع المدى الحراري اليومي و السنوي، إضافة إلى قوة التهوية بفعل هبوب رياح من الشرق ( ويمينغ ) أو من الجنوب الغربي ( تاكوت ). و كلها ظروف جعلت لكل قطرة ماء قيمة لا تقدّر بثمن لدى السكان باعتبارها أساس حياتهم و عنصرا هاما في ممارسة أنشطتهم و استقرارهم، فبذلوا مجهودات كبيرة للتحكم في هذه الثروة الطبيعية، بابتكار تقنيات و أساليب لتخزينها و تدبير توزيعها و استهلاكها عبر التاريخ.

و  مع هذا الحرص من طرف الساكنة على حسن تدبير الموارد المائية، عاشت المنطقة ازمنة صعبة حيث شح المياه بفعل توالي فترات دورية من القحط و الجفاف الشديد، و التي أصبحت حدتها تتجاوز الفترات الممطرة، بل في كثير من الأحيان امتد الجفاف لسنوات طويلة و متعاقبة، مما أدى إلى نذرة المياه و تراجع الفرشات الباطنية و نضوب المنابع "عين تيغرست و ازمور  نموذجا " و انخفاض منسوب العديد منها " تيفزوين، تيمينيط، اكر مقورن، ازمور، امدا ليخرت … "، و تراجع الأنشطة الفلاحية بشكل أضر كثيرا بالفئات الكادحة من السكان، و التي اضطرت إلى بيع ماشيتها بأبخس الأثمان و هاجر العديد منها نحو المدن  كأكادير و البيضاء و الرباط و وجدة … أو خارج البلاد.

و مع بداية التسعينيات و ما عرفته المنطقة من تساقطات مهمة و رجوع الكثير من المهاجرين، لجأ السكان الى مصدر مائي اخر بعد نضوب اهم العيون الرئيسية و تراجع اخرى … حيث اقاموا مجموعة من الابار بالمنطقة، إذ يصل عددها اليوم إلى 820 بئر تقريبا، بعدما كانت لا تتجاوز 120 بئرا بداية الثمانينيات، أي بزيادة تصل إلى اكثر من سبعة مرات خلال 37 سنة، مما يدل على أن عدد الآبار في تطور مستمر، و يعود هذا إلى عدة أسباب منها:الجفاف الذي عرفته المنطقة إضافة الى تراجع صبيب بعض العيون، و توقف بعضها الآخر .كما أن هناك ارتفاعا لدخل بعض الأسر بسبب الهجرة نحو الخارج، حيث تعتبر الآبار أهم ميدان يستثمر فيه العمال و المتقاعدون أموالهم ، وقد زاد كذلك في ظهور هذه الآبار التلوث الذي تعرفه مياه العيون اضافة إلى أن الأسر تبحث عن الجودة، ثم أن السكن قد تشتت بعد أن استتب الأمن في البلاد ،مما يتعذر معه استغلال المصادر القديمة و كذلك توفر التيار الكهربائي مما يسهل عملية استغلالها، خاصة في الضخ.

عدد هائل من الابار دفع ثمنها الخزان المائي الجوفي، بتعريضه باستمرار للضغط و الاستغلال المفرطين، في مقابل تذبذب تجدد موارده المائية، نظرا لقلة التساقطات … و في هذا الخضم انطلقت الاشغال الاولية لاستغلال منجم وانسمي بعالية الجماعة و هو ما اثار سخط الساكنة حيث لحظوا التراجع  الخطير لصبيب الابار بالتزامن مع الاشغال الاولية بالمنجم "بئر فراط" بمدشر تنكرت نموذجا "، و تضيف الساكنة ان الاشغال التي تقام بالمنجم تستغل و بدون حسيب و لا رقيب كمية هائلة من المياه الجوفية مما يؤدي، حسب الكثير من الشهادات، إلى التأثير على الفرشة المائية الباطنية، التي ينزل مستواها في عمق الأرض، و أصبح الوصول إليها بعيد المنال بعد حدوث ما يسميه آهالي المنطقة "هروبا" للمياه تحت وقع عمليات الحفر الباطنية بالمنجم، و تسربها في اتجاهات أعمق مقارنة مع المستوى الذي كانت عليه، مما يحول دون توفير ما يكفي من الماء على الأقل للاستعمالات البشرية، فما بالك إذا تعلق الأمر بغايات اقتصادية أخرى كالفلاحة و الزراعة… سخط نقلته الساكنة الى المنتخبين و عبر عنه منتخبو التقدم و الاشتراكية بالجماعة بشكل جلي في اشغال الدورة الاستثنائية الاخيرة لجماعة افران الاطلس الصغير، المنعقدة بتاريخ الجمعة 28 يوليوز 2017،كما هو متضمن في الصفحتين 15و 16 من المحضر الرسمي للدورة.

و في نفس السياق و ضمن سياسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب في الانفتاح على قضايا و ملفات منتخبي الحزب عبر ربوع المملكة، وجهت السيدة عائشة لبلق رئيسة المجموعة سؤال كتابيا حول الموضوع الى السيد وزير الطاقة و المعادن و التنمية المستدامة حول الأضرار الناتجة عن الاشغال الاولية بمنجم "وانسيمي" بجماعة إفران الاطلس الصغير(إقليم كلميم)على الفرشة المائية، مطالبتا من الوزارة المعنية أتخاد تدابير و إجراءات مستعجلة من أجل حماية ساكنة الجماعة من الأضرار التي تتسبب فيها الاشغال الجارية بالمنجم على الفرشة المائية.

و في اتصال مع السيدة عائشة لبلق رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية اشارت إلى ان الاسئلة حول جماعة افران الاطلس الصغير بإقليم كلميم البالغة 08 اسئلة حول مواضيع متعددة اهمها " الفرشة المائية ، التكوين المهني، صبيب الاتصالات و الطريق الاقليمية 1919 … الخ "هي رزنامة من أصل 101 سؤال التي تم توجيهها لمختلف القطاعات الحكومية كمجموعة نيابية، إلا اننا نتأسف على تأخر الحكومة في الجواب على أسئلة البرلمانيين رغم مرور الأجل الدستوري لذلك و المحدد في 20 يوماّ، و هو ما يفرغ مع الأسف هذه الآلية الرقابية المهمة من محتواها، و يدفع بالبرلمانيين إلى الاستعمال المكثف للأسئلة الشفوية التي من المفروض أن تقارب مواضيع وطنية كبرى، لنتفاجأ بتناولها لقضايا محلية ضيقة كان من الأفضل أن تطرح ضمن آلية الاسئلة الكتابية… "

رابط مختصر