تسجيل الدخول

ذ. عبد الله حافيظي السباعي يكتب حول ملف الحسيمة:رب ضارة نافعة……

مقالات راي
ذ. عبد الله حافيظي السباعي يكتب حول ملف الحسيمة:رب ضارة نافعة……
ذ. عبد الله حافيظي السباعي يكتب حول ملف الحسيمة:رب ضارة نافعة……

جريدة راضي نيوز

رب ضارة نافعة …بقلم ذ.عبد الله حافيظي السباعي
ما وقع ويقع في منطقة الريف سيجلب الخير والبركة ليس على إقليم الحسيمة فحسب بل سيكون سببا لجلب الخير و النماء لباقي مناطق المغرب من طنجة الى الكركرات  ….
ما تعيشه منطقة الريف هز المغرب من أقصاه ال  أقصاه….
ما وقع و يقع في إقليم الحسيمة أحرج حكومة بنكيران التي حكمت لمدة خمس سنوات بالتمام و الكمال بالاضافة الى حوالي خمسة اشهر لما اطلقوا علبه البلوكاج و اخفاق بنكيران في الحصول على اغلبيته الحكومة و سحب البساط من تحت رجليه بطريقة تركته كالاطرش في الزفة …..و حرجا لرئيس الحكومة الجديد الدكتور سعد الدين العثماني الذي ورث عن سلفه جمرة اذا لم يحسن التعامل معها قد تاتي على تلابيبه و قد تشفي فيه الصديق قبل العدو و لسان حال العثماني يردد قولة:اللهم اكفني من اصدقائي اما اعدائي فانا كفيل بهم ….
و اذا كنا نريد أن نكون منصفين مع أنفسنا و مع التاريخ و مع الشعب و الملك و الوطن فيجب ان نحمل مسؤولية ما وقع في الحسيمة جملة و تفصيلا الى حكومة بنكيران فهي المسؤولة عن تنمية الوطن من أقصاه إلى أقصاه لمدة خمس سنوات كانت كافية لتلبية حاجيات المواطنين الملحة و وضع سكة التنمية في الاتجاه الصحيح…. و عليه لا يحق لحكومة بنكيران التي تتبجح بأنها اول حكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع و قضت خمس سنوات و تصرفت بكل حرية في ميزانيات الدولة و في مبالغ المديونية و في البرامج الممولة من طرف الصناديق الخاصة ان  تتهرب من المسئولية باي حال من الأحوال….و كما فرح حزب بنكيران بأنه حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات التي أشرفت عليها بنفسها فعلى هذه الحكومة ان يتسع صدرها للحساب العسير ….
و اذا كان جلالة الملك محمد السادس نصره الله ساعد حكومة بنكيران بتسطير برامج مهمة في أغلب جهات المغرب بناء على دراسات تتوافق مع متطلبات كل جهة و وفر لها التمويل اللازم  و تم توقيع على هذه المشاريع المهمة من طرف وزراء حكومة بنكيران و مديري المؤسسات العمومية المهمة…و ما تم التوقيع عليه يتحمل رئيس الحكومة مسؤولية متابعته مع وزراء حكومته….لرئيس الحكومة لا يمكن أن يتنصل من مسؤوليته و يحاول الصاقها بالوزير كما أن هذا الأخير لا يحق له التنصل من مسؤوليته و الصاقها بالكاتب العام في الوزارة أو أي مدير أو موظف سامي لوزاراته…. يجب ربط المسؤولية بالمحاسبة… و يجب أن تكون المسؤولية تكليفا و ليست تشريفا…
و لهذا فالجميع يتمنى أن تكون معضلة الحسيمة بداية لمحاسبة المسؤولين على اختلاف مراتبهم في المملكة المغربية في المستقبل ….وان يعرف كل رئيس حكومة أو وزير أو مسؤول سامي ان حسابه سيكون عسيرا وانه بذل ان يرجع إلى أهله مسرورا قد يذهب رأسا الى سجن عكاشة أو الزاكي ….
ما وقع من تهاون في الحسيمة و ترك سكانها بدون تعليم جامعي ولا مستشفي إقليمي و لا مستشفى السرطان الذي سرق في واضحة النهار و لا طرق و لا مستوصفات و لا معامل للتخفي من غول بطالة الشباب كل ذلك تتحمله حكومة بنكيران التي اهتمت بالأمور الثانوية و الانتخابات الجماعية و البرلمانية و يشد الحبل و التنابز بالألقاب مع الياس العمرى زعيم حزب الأصالة و المعاصرة و إهمال انجاز المشاريع حتى لا يفوز العماري في الانتخابات و توقيفها حتى بعد فوزه بالجهة و اغلب الجماعات… محاولة تحميل المسؤولية لالياس العمري لانه لم ينجز ما وعد به منتخبيه مع ان هذا الأخير اتصل كتابة لرئيس الحكومة يطلب منه تحقيق المشاريع التى جائت في البرنامج الملكي الحسيمة منارة المتوسط… لكن لو ناديت استمعت حيا …. لكن لا حياة لمن تنادي ….و كان على بنكيران ان يقتنع ان المشاريع اذا أنجزت فهي لصالح  الشعب لا لفلان أو فلان ………..
الحسيمة ذهبت ضحية تنافس انتخابي لئيم و تحدي غاشم بين حزبين رئيسيين هما حزب العدالة و التنمية و حزب الأصالة و المعاصرة….فمن اجل الفوز في الانتخابات اهملت مشاريع الحسيمة على الخصوص و مشاريع كافة أرجاء المغرب على العموم ….
معضلة الحسيمة قلبت كل المقاييس و جعلت الحكومة تفقد راحتها و بوصلتها و لم تعد تعرف لا كيف توقف احتجاجات الحسيمة أو إيقاف نار الاحتجاجات حتى لا يصل لهيبها الى باقي أرجاء المملكة التي تشتكي مما يشتكي منه سكان الريف أو يزيد …كما تلبية مطالب سكان الحسيمة سيشجع باقي مناطق المملكة للاحتجاج قد تلبية الطالب على غرار ما وقع في الريف….. و لهذا نقول ان حكومة العثماني في وضعية لا تحسد عليها …. فالشعب المغربي اخذ درسا من احتجاجات الريف و لم يعد يطيق الصبر لان للصبر حدود…. فكما احتج و يحتج سكان الريف سيحتج باقي سكان المناطق الأخرى مستقبلا …..
ان حكومة العثماني تعمل ما في وسعها من اجل اطفاء الحرائق و الموبقات التي خلفتها حكومة بنكيران…. و حكومة العثماني تعمل ما في وسعها لراب الصدع و تحقيق ما يمكن تحقيقه من مشاريع  ليس في الريف فقط بل في كل مناطق المغرب….ما يعاب على حكومة العثماني هو العصا الغليضة التي تجابه بها كافة الاحتجاجات و هو ما ستندم عليه من حيث لا ينفع الندم لان العصا الغليظة لم تكن في اي يوم من الأيام حلا ناجعا…..حارب الحسن الثاني اليساريين و الاشتراكيين و الشيوعيين و الإسلاميين و لم يمت إلا بعد أن سلمهم الحكم بطريقته الخاصة اتقاء للسكتة القلبية على حد قوله ….كما سلم ابنه و وارث سره جلالة الملك محمد السادس الحكم لاسلاميين اتقاء لتبعيات الربيع العربي الذي أصبح  خريفا  …..
ان سجن ناصر الزفزافي و رفاقه الذين تجاوز عددهم مائتي سجين كل ذلك جعل منهم أبطالا لابد أن تجلس معهم على طاولة المفاوضات من اجل إيجاد حل لمعضلة الريف…..كما جلس و سيجلس المغرب مع الانفصاليين الصحراويين من اجل الوصول إلى حل لا غالب فيه و لا مغلوب في الصحراء المغربية على حد قولنا نحن الوحدويين و الغربية بالنسبة للانفصاليين…..
ان إقناع سكان الريف بالتهدئة من اجل المشروع في تحقيق المشاريع يجب أن يكون بالاقناع و الموعظة الحسنة و إطلاق سراح المسجونين كعربون على حسن النية لان القوة و التنكيل لم تكن حلا ناجعا في اي يوم من الأيام….. فقد ينقلب السحر على الساحر و نندم من حيث لا ينفع الندم  …. الأمن وضع للحفاظ على امن المواطنين و ممتلكاتهم لا للتنكيل بهم …. و رجل الأمن يجب أن يكون قادرا على حماية نفسه و حماية المواطن و ممتلكاته و الحفاظ على الأمن لا لعب دور الضحية
ان زماننا زمن الشبكة العنكبوتية و الفيسبوك و الصور المباشرة على لاييف لا يمكن أن نستعمل فيه المنع أو العصا الغليظة او القنابل المسيلة للدموع لان العالم أصبح قرية واحدة و المنظمات الحقوقية العالمية تراقبنا من بعيد و من قريب …..
كنت اتمنى لو تنتصر الحكمة و العقل و يبادر أصحاب الحراك الى النهدئة  في انتظار ما ستسفر عنه لجنة التفتيش… إلا أن لكل احد حساباته و لكل اجل كتاب ….و إرادة الله هي الغالبة و لا راد لقضاء الله ….و يمكرون ويمكر الله و الله خير الماكرين ….صدق الله العظيم ….
اتمنى ان تاخذ حكومة العثماني دروسا مما جرى و ان لا تفضحنا أمام العالم كما فضحتنا حكومة بنكيران التي تعتبر مأساة الحسيمة جزءا من معضلاتها و ويلاتها التي لا تعد و لا تحصى…..
حرر برباط الفتح صبيحة يوم السبت 22 يوليوز

رابط مختصر