تسجيل الدخول

الريف:المعادلة الصعبة بقلم الباحث في الشؤون الصحراوية و الموريتانية عبد الله حافيظي السباعي

مقالات راي
الريف:المعادلة الصعبة بقلم الباحث في الشؤون الصحراوية و الموريتانية عبد الله حافيظي السباعي
الريف:المعادلة الصعبة بقلم الباحث في الشؤون الصحراوية و الموريتانية عبد الله حافيظي السباعي

جريدة راضي نيوز

الريف:المعادلة الصعبة بقلم الباحث في الشؤون الصحراوية و الموريتانية عبد الله حافيظي السباعي


اختلط على الحابل بالنابل في قضية منطقة الريف … لم اعد اعرف اي الطرفين على حق أو أي الطرفين على غلط… مواطنون يطالبون بحقهم في العيش و بحقهم في التعليم و التطبيب و الشغل… و هذه حقوق يكفلها دستور المملكة و المواثيق الدولية … و كل هذه المطالب لا يمكن أن ينكرها عليهم أحد …
حكومات متعاقبة منذ فجر الاستقلال أزيد من ستين سنة بالتمام و الكمال و لم تستطع تحقيق الضروريات لهذا الشعب المغلوب على أمره و الذي لا يطالب الا بالضروريات اما الكماليات فلا يفكر فيها و لا يحلم بتحقيقها….
اللوم كل اللوم على الحكومات المتعاقبة التي لم تقم بواجبها أمام الله و امام الشعب و امام الملك …
كيف يعقل بعد ستين سنة من الاستقلال ان يطالب المواطن البسيط بحقه في التعليم و الصحة و الشغل…. ؟؟؟
اين ذهبت خيرات المغرب الباطنية و الظاهرية  و البحرية….؟؟؟؟
مداخيل الفوسفاط و خيرات البحرين و الفلاحة و المعادن و مداخل المهاجرين بالإضافة إلى المديونية الخارجية التي بلغت مداها….!!!
حكومات متعاقبة كانت غير مسؤولة أمام الشعب … لكن ماذا نقول عن حكومات الاشتراكي اليوسفي و الاستقلالي الفاسي و الإسلامي بنكيران و حكومة العثماني حاليا ؟؟؟ هذه الحكومة التي بدأت عملها بالتسرع في إصدار أحكام جاهزة و نعت الزفزافي و اتباعه بالانفصال:
يا اعدل الناس الا في معاملتي
فيك الخصام و انت الخصم و الحكم ….
لو كنا في دولة ديموقراطية لادت هذه الحكومة تبعيات هذه الأغلاط القاتلة …. و اذا كانت فراسة المؤمن لا تخطئ فإنني أتوقع اذا استمر حراك الريف على هذه الوتيرة و ساندته احتجاجات أخرى بباقي المدن فمن المرجح أن يعلن جلالة الملك على اعفاء الحكومة و حل البرلمان و إعادة الانتخابات لانقاذ البلد من الفوضى العارمة و حسنا سيفعل شريطة تنظيم انتخابات نزيهة و شفافة توصل الزفزافي و شاكلته في كل المدن لنرى ماذا سيفعلون ….
هل سيتهرب الجميع من المسؤولية؟؟؟
كم من أموال أهدرت إلى يومنا هذا و لم تستطع حتى تحقيق الضروريات لهذا الشعب المغلوب على أمره  ؟؟؟
اين ثروة المغرب التي سأل عنها ملك البلاد في خطاب سامي موجه إلى الشعب؟؟؟لماذا لا تجيب عنه الحكومة الحالية … و عند هجينة الخبر اليقين …
بعد ستين سنة من الاستقال لا زال المواطن المغربي يسأل عن مدرسة و كلية لتعليم أبنائه… و مستشفى إقليمي فيه كل الاختصاصات لمداواة أبنائه…و عن معامل لتشغيل أبنائه….
لا أقول أن الدولة لم تحقق اي شيء يذكر … الا ان بناء مدن بكل مقوماتها… و طرق سيارة تربط بين المدن المهمة .. و موانيء كبيرة لتصدير خيرات المغرب لجلب العملة الصعبة ….كل ذلك لا يهم المواطن الضعيف الذي يجد صعوبة في الحصول على رغيف خبز و مسكن لائق ….
المواطن في الريف لا يهمه الطريق السيار و لا الحدائق الغناء بقدرما يهمه مستشفى إقليمي يداوي فيه أبناءه و يعفيه من التنقل إلى الناظور أو فاس أو الرباط …. يهمه أن تكون في إقليمه جامعة أو عدة كليات مختلفة الاختصاصات ليتابع فيها ابنه دراسته الجامعية…. يهمه أن يجد ابنه عملا قارا يوفر له العيش الكريم….
الميناء في منطقة الريف يجب أن لا يكون معبرا لتوزيع خيرات المنطقة السمكية بينما ساكنة المنطقة تشتري السمك بأغلى ثمن … لماذا لا تبنى معامل قصد معالجة السمك قبل تصديره وتكون هذه المعامل أماكن للتشغيل الساكنة للكسب الحلال  ….
لو وفرت الحكومات المتعاقبة وخاصة حكومات الاشتراكيين والتعادليين والإسلاميين الضروريات الشعب المغربي في كل أنحاء الوطن ما سمع اي احد بالمظاهرات والاحتجاجات….
هل تريد الدولة من الشعب ان يرضا بالواقع المر والعالم اليوم أصبح قرية واحدة بفضل وسائل الإعلام…..
أزيد من سبعة أشهر وإخواننا في الريف يحتجون ويصرخون ولا أحد يسمع صراخهم…  مشاريع ملكية واعدة بقيت حبرا على ورق ….
بعد أن بلغ السيل الزبا أرسلت الحكومة بأمر ملكي سامي وزراء لكي يحاوروا منتخبين لا مصداقية لهم و جمعيات لا تمثل إلا نفسها ….زعماء الحراك معروفين مشهورين على الصعيدين الوطني و العالمي  … لماذا ليست عند أعضاء الحكومة الشجاعة للتحاور مع زعماء الحراك الشعبي…. لماذا تخاف الحومة من مجابهة  الواقع المر و الهروب إلى الأمام…… الاعتقالات لم تكن في اي زمان حلا ناجعا أو جزءا من الحل…. فكل المسجونين اليوم هم زعماء الغد … و لماذا نخاف من الزفزافي و رباعته حتى اذا كان غدا رئيسا لبلدية الحسيمة لكي يتحمل مسؤوليته و إذا وفقه الله لتحقيق المشاريع التي يطالب بها فاهلا و سهلا و كفى المؤمنين القتال ….
والله لو كنا في دولة ديموقراطية لشاهدنا اعفاء كافة المسؤولين و المنتخبين بمنطقة الريف لأن الدولة لم تجدهم في ساعة الحزة كما يقول المثل المغربي …. برلماتيين و منتخبين و مسؤولين إداريين اذا لم تكن كلمتهم مسموعة عند من انتخبهم فلا فائدة في بقائهم في مراكزهم … و ما نعيشه من تناقضات في منطقة الريف هو بسبب عدم شفافية الانتخابات ان لم أقل تزييف إرادة الشعب بعبارة أدق…لماذا نخاف من نزاهة الانتخابات اذا كان من سيصل إلى المسؤولية هو مغربي سيتحمل المسؤولية و المسؤولية يحب ان تكون تكليفا و ليست تشريفا…كما يجب ربط المسؤولية بالمحاسبة حتى لا يترشح في المستقبل الا من يأنس في نفسه القدرة على تحمل المسؤولية و تبعاتها….
الحكومة يجب أن تتحلى بالشجاعة لكي تتمكن من انقاذ ما يمكن إنقاده قبل ان يتسع الخرق على الخارق …. و نندم من حيث لا ينفع الندم ….
شيء واحد نلوم عليه متزعمي حراك الريف هو عدم رفع العلم الوطني المغربي….كل المطالب يجب أن تكون وحدوية و لا تشم فيها رائحة الانفصال من قريب أو بعيد ….. كلنا مغاربة والجميع مطالب متساوية لا فرق بين الريفي أو الصحراوي أو السوسي أو الدكالي أو الفاسي أو العروبي أو الشلح …. الوطن فوق كل المطالب  و الاعتبارات لان حب الوطن من الإيمان….
لقد حان الوقت و دقت ساعة الحقيقة لكي يضحي الجميع من أبناء الشعب و خاصة الأغنياء و أصحاب المراكز السامية…. يجب أن يضحي الأغنياء ليكون في أموالهم حق للسائل و المحروم…. يجب أن يقنع الموظف السامي و يكتفي بمرتبه و يترك العلاوات ليستفيد منها باقي أفراد الشعب الذين لا يجدون عملا قارا …..
فلا يعقل في دولة الحق و القانون ان يتقاضى موظفا ساميا أو برلماني بالإضافة إلى مرتبه القار اضعاف مرتبه بينما آلاف الحاملين الشواهد العليا لا يجدون ما يسدون به رمقهم  و يعيشون عالة على أسرهم…كاد الفقر ان يكون كفرا ….
معضلة الريف لن تجد لها حلا الا بالاستماع إلى نبض سكان المنطقة و خاصة زعماء الحراك الذين كسبوا مصداقية بحملهم هموم الساكنة…. اما نواب البرلمان و الجهة و الجماعات فلو كانوا فعلا متواجدين لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه من احتقان الله وحده عالم إلى أين سيوصلنا. …
كل إصلاح لا يمكن أن ينجح الا بإشراف من جلالة الملك لان الجميع فقد الثقة في الحكومة  و المنتخبين  و المجتمع المدني ….. شريطة إبعاد كل من ساهم من قريب أو بعيد فيما وصلت إليه منطقة الريف من احتقان…. و على منطقة الريف تقاس كل مناطق المغرب ….الجرح ينزف  و الدواء مفقود …. الكارثة قد تأتي على الأخضر و اليابس … و قد أعذر من انذر ….
و حرر برباط الفتح في ثالث يونيو 2017

رابط مختصر