تسجيل الدخول

متمرد الريف الفتَّان!بقلم عبد الجليل بيشا الباحث في تاريخ المغرب

مقالات راي
متمرد الريف الفتَّان!بقلم عبد الجليل بيشا الباحث في تاريخ المغرب
متمرد الريف الفتَّان!بقلم عبد الجليل بيشا الباحث في تاريخ المغرب
جريدة راضي نيوز

متمرد الريف الفتَّان!عبد الجليل بيشا باحث في تاريخ المغرب

حملت إحدى صفحات جريدة لوموند، إحدى الأذرع الإعلامية للدولة الفرنسية، في ركنها الخاص بإفريقيا، بعدد 28 أبريل 2017، منشيطا عريضا، عنوانه:«ناصر الزفزافي، متمرد الريف المغربي»، تضمن مقاطع من حوار أجراه يوسف أيت أقديم، موفدها الخاص إلى الحسيمة، مع أيقونة حراك الريف المتنامي منذ مقتل بائع السمك محسن فكري داخل شاحنة أزبال نهاية أكتوبر 2016، والذي أضحى محط اهتمام من قبل متتبعي الشأن المغربي داخليا وخارجيا.

وصفُ "المتمرد" أو "المنشق"، الذي حمله منشيط لوموند، يذكرنا بالوصف الذي كانت "الطان"/الزمن، الجريدة الاستعمارية الفرنسية (1861-1942)، أثناء تغطيتها للشأن المغربي، وخاصة ما تعلق منه بوقائع المعارك طيلة الثلث الأول من القرن العشرين، تطلقه على زعماء المقاومات المسلحة ضد الاحتلالين الفرنسي و الاسباني،من أمثال أحمد الهيبة وموحى أحموا لزياني و محمد بن عبد الكريم الخطابي، أمير الريف خلال الحرب المجيدة (1921-1926)،و هو وصف ذو مدلول خطير كونه يحيل على محاولة الانشقاق والانفصال عن سلطة المخزن و تأسيس كيان سياسي منفصل عنه،و بموجب معاهدة الحماية الموقعة في 30 مارس 1912، كانت سلطات الاحتلال الفرنسي تحرك قواتها العسكرية للقضاء على تلك التمردات، باسم السلطان وتحت العلمين الفرنسي والمخزني.

يقابل ذلك التوصيف السياسي،وصف آخر ذو دلالة دينية هو لفظ "الفتان"،الذي كان فقهاء البلاط، يطلقونه على كل من شق عصا الطاعة على ولي الأمر،المجسد في شخص السلطان،وفق نصوص دينية مستمدة من القرآن والسنة النبوية،تم تأويلها بما يخدم ذلك المعنى،و في كتب الاخباريين المغاربة بما فيها كتب المتأخرين منهم،كالناصري و الزياني و الطعارجي والصديقي و غيرهم،ما يحيل على ذلك.

وكانت منابر المساجد وخاصة خطب الجمعة،توظف للدعاية المضادة ضد كل أشكال الخروج عن طاعة السلطان،حتى وإن تعلق الأمر بعصيان اقتصادي كرفض دفع المغارم والضرائب المستحدثة،و غالبا ما تصدر فتاوى من بعض فقهاء السلطة تهدر دم ذلك "الفتان"،فيسعى المخزن بعدها إلى تصفيته مباشرة، أو بشراء ذمم المقربين منه لتسهيل تلك العملية.

نسوق هذه الأفكار لننبه حراك الريف،إلى أن المعارك النفسية التي يواجهها اليوم سواء من إعلاميين من الداخل والخارج،أو من سياسيين من داخل اللعبة،أو مثقفين يستظلون برداء الحداثة،أو مشايخ وخطباء وزارة الأوقاف،هدفها الأساسي هو عزله سياسيا و اجتماعيا على المستويين الداخلي و الخارجي حتى لا تتسع بقعة زيته،و أن فرنسا التي أحرقت الريف و أهله بطائراتها في 1926،و من ورائها الاتحاد الأوربي والمنتظم الدولي،لن تكون اليوم في صفه مهما بدت مطالبه عادلة،و أن استمرار ذلك الحراك رهين بالنفس الطويل و ببعد الأفق و الحفاظ على السلمية و عدم الاستدراج إلى العنف أو إلى معارك هامشية.

رابط مختصر