تسجيل الدخول

جرح الصحراء و جرح الريف …. بقلم ذ.عبد الله حافيظي السباعي

مقالات راي
جرح الصحراء و جرح الريف …. بقلم ذ.عبد الله حافيظي السباعي
جرح الصحراء و جرح الريف …. بقلم ذ.عبد الله حافيظي السباعي

جريدة راضي نيوز

جرح الصحراء وجرح الريف….بقلم :عبد الله حافيظي السباعي
لقد وعدت ووعد الحر دين في رقبته ان لا اكتب مستقبلا عن الأشخاص مهما علت رتبهم وسمت هممهم لان الشخص مهما تألق و تجبر فإنه إلى زوال مهما طال الزمن أو قصر…فكم من وزير اول أو رئيس حكومة أو وزير أو والي أو عامل …. اكل الزمن عليهم و شرب و لم يعد يذكرهم ذاكر سواء الأحياء منهم أو الأموات….
سأكتب للوطن لانه هو الذي يجمعنا.. و الإخلاص للوطن هو إخلاص لله و كل همنا هو ان يبقى الوطن سالما غانما بعيدا عن القلاقل و المشاكل التي قد توصل الوطن إلى ما لا تحمد عقباه….
بتتبع المغاربة بكل اهتمام حراك الريف كما يتبعون تحركات الانفصاليين في الصحراء….كل شيء اليوم أصبح متوفرا بالصورة و الصوت عن طريق الليف الفسبوكي…اليوم لم يعد ممكنا إخفاء الشمس بالغربال….اليوم يجب مواجهة كل شيء بالملموس بكل شجاعة و بحلول ناجعة لا ترقيعية…
كل مطالب السكان حسب ما نرى أو نسمع مطالب مشروعة لا تخرج عن المألوف في كل أنحاء المغرب ان لم أقل كل  أنحاء العالم….كل المطالب ملخصة في التعليم و الصحة و الشغل و هذه المطالب الحكومة التي تحترم نفسها يجب أن لا تترك الشعب يطالب بحقوقه الضرورية كتوفير التعليم و الصحة و الشغل….واجب  كل حكومة ان تحقق مطالب الشعب الأساسية و إلا  لا فائدة في وجودها اصلا….و كل حكومة لم تستطع إرضاء الشعب عليها الانسحاب و ترك مكانها لحكومة أخرى حتى يبقى الامل عند الشعب فما اضيق العيش لولا فسحة الأمل….
يحز في نفسي ان ارى متظاهرا واقفا أمام بناية مستشفى أعطيت انطلاقة بداية الأشغال فيه منذ حكومة عباس الفاسي و الوزيرة ياسمينة بادوا و الى يومنا هذا لم يكتمل حتى بناؤه اما تجهيزه و استفاءة الساكنة منه فالله أعلم بذلك لأنه هو علام الغيوب….و ما قيل عن الصحة في الريف ينطبق عن التعليم و الشغل و الطرق و الماء الصالح  للشرب وهي كلها حقوق مشروعة من حق الساكنة المطالبة بها لكن بطرق مشروعة وبكل تعقل ونظام بدون تخريب المنشآت العمومية لأنها ملك للشعب و تحققت بأموال الشعب و لا يحق لأي كان ان يمد يده لتخريب الممتلكات العمومية مهما كانت مطالبه المشروعة….بذل تهديد المحتجين من سكان الريف و نعتهم بالخيانة و العمالة وتلقي المساعدات من ألخارج يجب الجلوس مع المتظاهرين و المحتجين و تلبية طلباتهم و إعطائهم الحق حتى في تحديد المشاريع و الاشراف على تحقيقها و معاقبتهم في حال الإخلال بالتزاماتهم ….
اذا واجهنا المحتجين في الحسيمة بالعصا الغليظة و السجون فإننا يتكرر نفس الأغلاط التي وقعنا فيها في الأقاليم الصحراوية المسترجعة… سنحهل اهلهم وذويهم وسكان المنطقة والمغاربة داخل الوطن وخارجه والمنظمات الحقوقية يتعاطفون معهم بل سيجعلون منهم أبطال آخر ساعة ولنا في تاريخ المغرب أبطالا صنعهم المخزن بدون ان يشعر  …
ايام قضية كديم ازيك بالعيون أكتوبر نونبر 2010 تصرفت الدولة تصرفات عشوائية منذ البداية…. اخطئت الدولة أو المسؤولين عندما سمحوا بتجمع غير مرخص اصلا … و عندما وصل إلى ما وصل إليه شككت في نوايا القائمين عليه ونعتتهم بالانفصال،و في الاخير جلسوا مع متزعمي المخيم…جلس معهم وزير الداخلية بنفسه والمسؤول النجاح هو الذي لا يدخل إلى مفاوضات الا وهو متيقن بأنه سينجح فيها…الدولة لا تدخل إلى مفاوضات الا اذا ايقنت بأنها ستنجح فيها لان فشل الدوالة لا يحتمل  لان تبعاته كبيرة على الجميع… الدولة اذا دخلت مفاوضات يجب عليها أن تنجح حتى بالتنازل على كل شيء الا عن كرامة الشعب… فكما تقول القاعدة الفقهية صلح جائر خير من حكم عادل …
لقد طالبنا خلال مفاوضات كديم ازيك ان تضحي الدولة بالمال بلا حدود و بتوزيع المناصب و كرطيات الإنعاش حتى يتم اطفاء النار بكل الوسائل…المهم هو تفكيك المخيم  بكل حكمة و تبصر و بكل التضحيات المادية و المعنوية لان كل أموال الدنيا لا تساوي تمريغ سمعة المغرب في الوحل….
قرروا بدون سابق إنذار تفكيك مخيم كديم ازيك بالقوة… و وقع ما وقع من موبقات تقشعر منها الابدان و تصتك منها الأسماع…. وقعت مواجهات دامية إزهقت فيها أرواح بريئة من جنود قوات مساعدة مبتدئين لا ذنب لهم ….
ارجعتنا معضلة كديم ازيك إلى بداية مشكل الصحراء و وجد فيه اعداء وحدتنا الترابية سببا لفضحنا في المحافل الدولية و في محاكمنا العسكرية و المدنية و لا زال جرح كديم ازيك لم يندمل و الله وحده هو العالم كيف سينتهي لأنه علام الغيوب ….
اشد ما أخشاه هو ان نكرر أخطاء كديم ازيك في منطقة الريف …
يجب أن يعتبر المسؤولين فيما وقع في كديم ازيك حتى لا نقع في نفس الأخطاء في منطقة الريف…لان المسلم الحقيقي لا يلدغ من الجرح مرتين ….

رابط مختصر