تسجيل الدخول

تيكليت تاريخ أرهقه النسيان بقلم جمال الساري

مقالات راي
تيكليت تاريخ أرهقه النسيان بقلم جمال الساري
تيكليت تاريخ أرهقه النسيان بقلم جمال الساري

كلميم – جمال الساري 

قبيلة آيت بوهو في عاصمتها تيكليت تتعرض لغزو لوبي العقار أمام أنظار الدولة التي تلتزم سياسة الأذان الصماء و تكتفي بدور المتفرج المؤيد لمجزرة تاريخية في حق التراث الثقافي التقليدي للقبيلة و بدل دعمه و تثمينه ليصبح تراثا إنسانيا تقليديا عالميا معترف به من طرف منظمة اليونسكو هاهي اليوم تجره إلى مقصلة الإعدام،بذريعة –مشروع إعادة الهيكلة الحضارية لجماعة تكليت- ككبش ليسمن جيوب لوبي العقار و الفساد الذي تسبب قبل ذاك في ضمور حضارة كاملة بجهة كليميم واد نون و ما جاورها.لدرجة أن هذا اللوبي أصبح مستشريا مثل السرطان الخبيث في باقي الربوع.و التشبيه بالسرطان ليس عبثيا فهو تشبيه ناتج عن تطابق في طبيعة العمل،ما بين مرض السرطان و لوبي العقار لأنه كما هو معروف أن السرطان مجموعة من الأمراض التي تتميز خلاياها بالعدائية أي النمو و الانقسام الخلوي غير المحدود،و قدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو الأنسجة المجاورة و تدميرها،أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة و بنفس المنطق و المنهجية يعمل لوبي العقار و الفساد على تدمير المنطقة عبر تقسيم الأراضي و الواحات ..الضغط على ملاك الأرض الأصلين لتنازل عانها ..الانتقال من منطقة إلى منطقة و من تراب إلى تراب.تيكليت اليوم تعيش على إيقاعات هذا المد السالب للأرض،ليتضح جليا للواقف على ترابها أن أنينها من وجع التهميش و التفقير منذ خروج المستعمر الأوربي إلى اليوم ما هو إلا علامة من علامات الإصابة المبكرة بالمرض ..فبعد أن عاش سكانها عقود دون أن يتوسلوا من الدولة أو يرجوا منها نوالا،عاشوا على ما تنتجه الأرض و ما تجود به أضرع الإبل و الغنم و ما يخرج من بطون النحل،عاشوا بعرق جبينهم و كرم الطبيعة،فصمد منهم من صمد و هاجر منهم من هاجر …لتبقى تلك الأرض بروائح الأجداد رمز انتمائهم و وطنهم الذي عنه لن يحيدوا،لتبقى تلك الأرض أمهم التي تطبطب عليهم في المحن و تهون مواجعهم في النقم.لكن السرطان الخبيث جشع و لن يتركهم بسلام إلا بعد أن يجردهم من هذا الحضن الدافئ و يفوت عليهم اعتراف اليونسكو،هذا الاعتراف الذي سيحرك دواليب اقتصاد المنطقة و سينفخ فيها روح تقليدية بدوية أصيلة،تحي المنطقة وستعم المنفعة على المناطق المحيطة لتشمل الجهة و قد تتسع دائرة النفع إلى أكثر من ذاك.في الأمس ..سياسة غير حكيمة قائمة على الأوامر فرضت عليهم بناء منازلهم بمواد البناء المستعملة في المدن،التي بها مناخ معتدل كما تتوفر فيها سبل الراحة من التجهيزات ،هذه السياسة حرمتهم من المواد الطبيعية التي كانت تستطيع رد البرد و الحر في المناخ القاسي عكس المواد الدخيلة التي جعلت منهم عزل أمام مزاجية الطقس وتقلباته . ونفس السياسة أتت بمشروع لتجريد 400 شخص من واحاتهم و تحويلها إلى منشئات إدارية و ما تبقى من الواحة يتم تحويله لفضاء أخضر سيستفيد منه أصحاب الفيلات المبرمجة في المشروع بمنطقة تعرف فقرا وتهميشا – نعلم الآن سببه – .أهلها في صراع مع البقاء همهم الأخير بناء فيلات بمبالغ لم يتخيلوها حتى و هم نائمون،أما السكان الذين لم يشملهم المد بمنشئات إدارية شملتهم شوارع و طرق فقضمت أراضيهم قضمات لم تبقي لهم فيها ما لا يسمن و لا يغني عن الرحيل.ليجعل معالم خبث السرطان العقاري تبدوا واضحة حول مخطط إفراغ المنطقة من سكانها الأصلين و استقطاب أصحاب رؤوس الأموال.بوجه جديد لكنه ملطخ بدماء أبناء المنطقة.و في هذا الواقع يصبح التساؤل مشروعا في مدى جدية الدولة في تبني سياسة فعلية واقعية بعيدة عن المسرحيات التسويقية المقدمة للخارج،فهاهي مثلا إحدى توصيات كوب22 بدعم الاستثمار في القرى الإيكولوجية تجد كفن و قبر …

رابط مختصر