تسجيل الدخول

المحجوب السالك يكتب:العالم يفقد رمزا من رموز الديمقراطية الرئيس أعل ولد أحمد فال

مقالات راي
المحجوب السالك يكتب:العالم يفقد رمزا من رموز الديمقراطية الرئيس أعل ولد أحمد فال
المحجوب السالك يكتب:العالم يفقد رمزا من رموز الديمقراطية الرئيس أعل ولد أحمد فال

جريدة راضي نيوز

العالم يفقد رمزا من رموز الديمقراطية الرئيس اعل ولد احمد فال بقلم المحجوب السالك

توفي ظهر يوم الجمعة 05 مايو 2017، الرئيس الموريتاني الأسبق اعل ولد محمد فال متأثرا بأزمة قلبية مفاجئة بينما كان في فترة راحة عند إبله ببادية تيرس.  

و يعد ولد محمد فال،و هو عقيد سابق بالجيش الموريتاني،من بين أشهر السياسيين و العسكريين الموريتانيين؛فقد شارك في حرب الصحراء أواخر السبعينات،من عين بن تيلي إلى بئر ام اكرين الى ما يعتك بادرار،و شارك مع مجموعة الضباط الأحرار في الإنقلاب ضد الرئيس المخطار ولد داداه تحت إمرة مسؤول ادرار الجنرال مولاي ولد بوخريص،حيث تحمل مسؤولية قطع الإتصالات بين اكجوجت و انواقشوط و قطع الطريق على اي محاولة من القوات المغربية المتواجدة باكجوجت للتدخل ضد الإنقلاب،حيث كانت قواته ترابط بمنطقة تماكوط… كما كان رحمة الله عليه،الرئيسَ الموريتاني الوحيدَ منذ استقلال البلاد الذي تنحى عن السلطة دون انقلاب عسكري.له حس ديمقراطي سام،و نبل و شخصية وطنية غيورة على موريتانيا و سمعتها الدولية…

و قاد الفقيد اعل ولد محمد فال المولود عام 1952،انقلابا عسكريا على الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطائع في الثالث من أغسطس 2005،و تولى رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية حتى 19 إبريل 2007 حيث تنحى عن السلطة بعد الانتخابات التي فاز بها الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

و عاد ولد محمد فال إلى المشهد السياسي بعد الانقلاب على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في السادس من أغسطس 2008،حيث ترشح للرئاسة في 2009،كما انضم إلى القوى المعارضة لنظام قريبه و رفيقه محمد ولد عبد العزيز... كان من القادة الموريتانيين القلائل الذين استقبلوا المعارضة ضد قيادة البوليساريو،المعروفة بخط الشهيد،وعيا منه باهمية الوضعية في الصحراء الغربية و تأثيرها على الوضع في موريتانيا،و في لقاء له مع زعيم البوليساريو خط الشهيد الرفيق المحجوب السالك،اكد له ان حل مشكل الصحراء الغربية ليس ممكنا في القريب العاجل،لأنكم ذهبتم ضحية الصراع ما بين المغرب و الجزائر،و هذا الصراع ليس صراع مصالح و إلا تم حل المشكل عبر التفاهم بين المغرب و الجزائر و لكن الصراع بين المغرب و الجزائر صراع إستراتيجي دائم،و لن ينتهي إلا بهزيمة احد الطرفين و ذلك من المستحيل،و بالتالي قضيتكم ستتحول إلى عملة مقايضة في إطار الصراع ما بين المغرب و الجزائر من اجل الهيمنة على المغرب العربي،و نحن في موريتانيا عانينا و نعاني نفس الشيء في إطار علاقاتنا التاريخية مع كل من المغرب و موريتانيا…

كان للرئيس رحمة الله عليه نظرة خاصة حول ما يتعلق بالنزاع الإثني الذي عانت منه موريتانيا،حسب حقوق الزنوج،قائلا بان مشكلة الزنوج بموريتانيا هي قنبلة موقوتة وضعتها فرنسا كوسيلة ضغط على حكام انواقشوط، حيث ان الحاكم الفرنسي فايدهرب اكد انه إلى نهاية القرن التاسع عشر، لم يكن اي زنجي يستطيع ان يتجاوز شمال نهر السنغال خوفا من البيظان، في وقت كانت تسود فيه الفوضى والعبودية في ارض البيظان مع تنظيم الإمارات،و ان دخول الزنوج لموريتانيا جاء مع الإستعمار كجنود فرنسيين لإخضاع الإمارات الموريتانية،لتعطيهم السلطات الإستعمارية الجنسية الموريتانية لكي تجعل من موريتانيا دولة إسلامية بدل العربية،بعد تاسيس الدولة الموريتانية الحديثة… الرجل كان مثقفا باللغة الفرنسية،ملما بتاريخ بلاده و المغرب العربي الكبير،الرئيس الفقيد رحمة الله عليه كان حكيما لبقا ذكيا كريما،كل من يعرفه يحبه لم يكن من اولئك العسكريين الخشنين الغلاظ،بل كان الرجل الشريف الكريم المتواضع الذي يخاف ربه و يبتعد عن ما يغضب الرب من معاص،و لقد فقد العالم بفقدانه رمزا من رموز الديمقراطية التي قلما يجود الدهر بمثلها،خصوصا في العالم الثالث حيث حب السلطة و التمسك بكراسيها يقضي على كل الأخلاق النبيلة و الفضيلة… اسكنه الله فسيح جنانه و ألهم اهله و ذويه الصبر و السلوان و إنا لله و إنا إليه راجعون…

رابط مختصر