تسجيل الدخول

“فرانس 24” و رهان الفتنة بالمغرب للكاتب الصحفي لحسن العسبي

2017-04-11T09:26:46+00:00
2017-04-11T09:30:23+00:00
مقالات راي
“فرانس 24” و رهان الفتنة بالمغرب للكاتب الصحفي لحسن العسبي
“فرانس 24” و رهان الفتنة بالمغرب للكاتب الصحفي لحسن العسبي

جريدة راضي نيوز
"فرانس 24" و رهان الفتنة بالمغرب بقلم الكاتب الصحفي لحسن العسبي
تصر قناة "فرانس 24"، على السباحة في "فلك الممنوع" كلما تعلق الأمر بالأمن القومي للمغاربة، مما يطرح السؤال جديا، حول ما الذي تريده فعلا باريس من منطقتنا، و ما الذي يريده "الكي دورسي" مصلحيا بفضائنا المغاربي. و من آخر "شطحاتها" في هذا الباب، ما أتحفتنا به مقدمة برنامج "في فلك الممنوع"، ميسلون نصار، التي التبس عليها الأمر بين ما هو مهني و ما هو غير مهني، في موضوع جدي مثل ملف الأمازيغية، حين تعاملت بتشنج مع كل رأي ينتصر للهوية الوطنية للمغاربة، بغير قليل من الوصاية و التعالي في اللغة و السلوك، يذكرنا بالكثير من أمراض المشرق العربي الطائفية. لقد أتحفتنا "فرانس 24" مساء الأحد الماضي، بحلقة خاصة حول سؤال "القضية الأمازيغية" بالمغرب العربي الكبير، متأسسة على منطق الإثارة و ليس أبدا على منطق التحليل العقلاني و العلمي للملف. و إذا كان منطق "الإثارة" الذي يستهوي دوما الزميلة ميسلون مفهوما في بعض ملفاتها السابقة (مثل سؤال الحرية الجنسية، و سؤال المثلية، و سؤال الحجاب و غيرها)، لأنها مندرجة في باب ما هو متعلق بالسلوك الفردي للبشر، فإن ما دخلته من حقل ألغام ضمن حلقتها الخاصة بملف الأمازيغية ببلداننا المغاربية، هو أكبر من وعيها المهني و المعرفي، المتأسس على مرجعية طائفية مشرقية. و يخشى أنها، اعتبارا لنوعية ضيوفها، الذين أرادت بهم كسب فرقعة إعلامية، إنما سجنت نفسها في نوعية من يتحدث عن الجنس بثقافة الإثارة الفيلمية و ليس بروح العلم. مما ينتهي بمبادرتها إلى حضيض التهافت. إن مما بشرتنا به حلقة "في فلك الممنوع"، بقناة تابعة للخارجية الفرنسية كذراع إعلامي للدولة الفرنسية غايتها تحقيق التواصل مع العالم بمختلف لغات العالم، أن المغرب على باب التشظي المناطقي بالريف و المغرب الشرقي. بالشكل الذي يأتي ليتوج ترسانة تواصلية كبيرة، تشتغل منذ شهور، في محاولة للركوب على أي حراك مجتمعي مطلبي مشروع بمناطق مختلفة من المغرب، في محاولة لمنحه تفسيرا سياسيا أمازيغيا. من قبيل ملف منجم إميضر، أو من قبيل المطالب الإجتماعية للمغاربة بالريف أو المغاربة بمنطقة تافيلالت و فكيك و بوعرفة و جرادة، المرتبطة ليس باللسان و اللغة، بل بحقوقهم في النقل و الشغل و الصحة و التعليم و الأمن و الفلاحة و الماء. ما يجعل السؤال يكبر، إن لم يكن برنامج "في فلك الممنوع" و بالتالي قناة "فرانس 24"، هي تتويج لتلك الحملة التواصلية، و أنها جزء منها، إن لم تكن أخطر و أكبر من ذلك، هي في النهاية رأسها الناظم. ما يجعل السؤال مشروعا، هنا:ما الذي تريده باريس بالضبط منا كمغاربة، دولة و مجتمع؟. هل لا يزال حنين ماضيها الإستعماري حيا، يحاول العودة للفصل بين المغاربة في مواطنتهم عبر وهم ثنائية "الأمازيغ/العرب"، كثنائية تعتقدها و تريدها متضادة، بدعوى الإضطهاد للواحدة ضد الأخرى. واضح، أن بعض فرنسا، لا يريد أن يقرأ جيدا دروس التاريخ، التي من أهمها أن من أذل كبرياء فيالقها العسكرية زمن الإستعمار هم المغاربة بأمازيغيتهم وعروبتهم وإفريقيتهم. وأنه لا يمكن أبدا لأي أحد أن يدعي أنه أمازيغي قح أو عروبي قح أو صحراوي قح بالمغرب، لأن بنية اللحمة المجتمعية، المتأسسة على "نواة الأسرة"، قد جعلت الزواج تاريخيا، ولا يزال، ببلادنا زواجا غير إثني أو طائفي، ما جعل الثقافات تتزاوج و الدم يختلط، فأخصب كل الغنى الهائل للإنسية المغربية، القوي بتعدده الثقافي و اللغوي (و هذا مما لا تفهمه الثقافة التي تصدر عنها السيدة ميسلون نصار، التي لا يزال الزواج فيها طائفيا). إن الخلاصة الكبرى، التي تجعل بعضا من ضيوف القناة الفرنسية في ذلك البرنامج، ليسوا أكثر من مزايدي إيديولوجيات تحقق لهم مكاسب عابرة و ذاتية، هي أن في كل واحد منا كمغاربة بعض من أمازيغية وعروبة وإفريقية صحراوية، وهذا عنصر غنى حضاري و وطني، تماما مثلما هو التعدد اليعاقبي و الجيروندي و النورموندي و المارسيلي و الكورسيكي، هو العماد الصلب للإنسية الفرنسية، التي أنتجت عناوين الحضارة الفرنسية التي تعتز بها البشرية.

رابط مختصر