تقرير للأمم المتحدة:المغرب في أسفل التنمية البشرية في البحر المتوسط و تتجاوزه دول مثل ليبيا

تقرير للأمم المتحدة:المغرب في أسفل التنمية البشرية في البحر المتوسط و تتجاوزه دول مثل ليبيا

المصدر:الحسين مجدوبي / القدس العربي

يعتبر المغرب حالة شاذة للغاية في التنمية، فرغم استقراره السياسي لم يتجاوز المركز 123 في تقرير التنمية البشرية الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة، و يأتي في مراكز عديدة وراء جارتيه الجزائر و تونس بل و تتقدم عليه دول مثل ليبيا و العراق التي تعيش حروباً. و على مستوى البحر الأبيض المتوسط يعتبر الدولة الأكثر تخلفاً في التنمية البشرية. و احتل المغرب المركز 123 في التنمية البشرية، و جاء وراء جارته الجزائر التي احتلت المركز 83 ثم تونس في الصف 97 و ليبيا في المرتبة 102 و رغم مشاكل مصر فقد احتلت مرتبة 111 أحسن من المغرب، بينما لم يتجاوز هذا الأخير سوى دول فقيرة عربية مثل موريتانيا و اليمن و السودان، علما أن البلدين الأخيرين أنهكتهما الحروب. وعلى مستوى البحر الأبيض المتوسط، يأتي المغرب في أسفل الترتيب، فشمالاً توجد الدول الأوروبية المتقدمة في التنمية البشرية مثل اسبانيا و فرنسا و إيطاليا و اليونان، و في الضفة الجنوبية تتجاوزه كل الدول بدون استثناء بما فيها ليبيا. و كانت الدولة المغربية ترفض مثل هذه التقارير، و اتهم وزراء سابقون الأمم المتحدة بعدم الأخذ بعين الاعتبار معطيات التنمية البشرية الحقيقية في البلاد خلال التحليل و التصنيف، لكن دراسة بعد الأخرى و تقرير تلو الآخر، يكشف استمرار المغرب في المراكز العشرين بعد المائة منذ أكثر من عقد. و يحدث هذا في وقت رفعت الدولة المغربية شعار «التنمية البشرية»، كما يحدث في وقت يروج فيه المغرب لتصدير نموذجه لتنمية عدد من دول القارة الإفريقية. و كان المغرب يتأخر في الماضي في الترتيب لأن الأمم المتحدة كانت تعتمد معيار الدخل الفردي كمعيار رئيسي، و لكنها تجاوزته لاحقاً مما جعل المغرب يتقدم نسبياً من المركز 129 في التقرير الماضي الى المركز 123 في التقرير الحالي. و تبقى أهم المعايير التي تعتمدها الأمم المتحدة هي التعليم و معدل الحياة للمواطنين و الصحة ومستوى الفقر ثم الدخل الفردي. و تبرز الدراسات بما فيها تقارير الدولة المغربية بفشل التعليم في المغرب، فقد أفاد تقرير للمجلس الأعلى للتعليم التابع للدولة في تقرير له خلال بداية الشهر الجاري بأن 650 ألف طفل مغربي لم يحصلوا على التعليم خلال الثلاث سنوات الأخيرة. وهذه حالات من حالات فشل التنمية في المغرب لا تسجلها سوى الدول التي تشهد نزوحاً لمواطنيها بسبب الحرب أو الكوارث الطبيعية. في الوقت ذاته، لا يتوفر المغرب على قطاع صحي في مستوى باقي الدول و خاصة في البحر الأبيض المتوسط بشماله و جنوبه. و أخيرًا، ارتفع الفقر في البلاد و من معالم ذلك تصريحات الملك محمد السادس بوجود فوارق مهولة، لكنه لم يقدم خطة جريئة لإصلاحها. ويبقى المثير في حالة المغرب أنه استدان الى مستويات تاريخية وصلت 83% من ناتجه الإجمالي الخام، لكن كل القروض لم توظف في تحقيق التنمية، ولهذا يستمر في المركز 123 دولياً. في الوقت نفسه، يسجل مفارقات اجتماعية صارخة، فبينما يراهن على تشييد القطار السريع، يبقى 650 ألف طفل بدون مدرسة، مما ستكون له تبعات اقتصادية و اجتماعية مقلقة مستقبلًا لاسيما في غياب مخططات لتصحيح مثل هذا الخلل.

loading...

رابط المقال كما نشر في موقع القدس العربي

http://www.alquds.co.uk/?p=695689

2017-03-29 2017-03-29
Admin