تسجيل الدخول

الذين جعلوا من العيون مطية للإغتناء….بقلم ذ.عبد الله حفيظي السباعي الإدريسي

2016-12-20T17:13:29+00:00
2016-12-20T21:20:08+00:00
غير مصنف
الذين جعلوا من العيون مطية للإغتناء….بقلم ذ.عبد الله حفيظي السباعي الإدريسي

sans-titre

حريدة راضي نيوز
ذ.عبد الله حفيظي السباعي الإدريسي،الباحث في الشؤون المغربية الموريتانية في 15 دجنبر 2016
عيون المدلشي هي عيون الصحراء المغربية على حد قولنا و عيون الصحراء الغربية على حد قول البعض الآخر….ما أكثر العيون في المغرب،فبالإضافة إلى عيون المدلشي التي نتواجد بها اليوم هناك عيون العتروس بالشرق الموريتاني و هناك عيون اسردون بنواحي بني ملال و هناك عيون اغمان بنواحي كلميم و هناك عيون بنواحي وجدة و هناك عيون ابراهيم اوصالح التي هاجر إليها و استقر بها جدي من امي محمد فاضل ولد بابو قادما إليها من بلاد شنقيط…و هناك العيون التي تغنى بها الشاعر امرؤ القيس:
إن العيون التي في طرفها حور  قتلننا و لم يحين قتلنا
عيوننا اليوم هي مدينة العيون بالصحراء المغربية إلى أن يثبت العكس….و العيون هي عاصمة الصحراء بكل امتياز….كانت قرية صغيرة بناها الرحل فوق وادي الساقية الحمراء كان أول منزل بالإسمنت المسلح بناه السلامي ولد الحبيب ….و تطورت المدينة مع الزمن بعد اكتشاف الفوسفاط و جعلها مقرا لشركة فوس بوكراع التي لا زال اتفاقية مدريد يلفها الغموض و التي لا زالت اسبانيا تملك أسهما غير واضحة المعالم….كل شيء غامض في بلدنا المغرب…..عيون المدلشي تغنى بها ناس الغوان الذين اشترت أغنيتهم و تغنى بها الصغير و الكبير و القاصي و الداني لأنها منبعثة من الأعماق:
العيون عيني…و الساقية الحمراء لي…و الواد وادي ياسيدي….نمشي في كفوف السلامة…و الله و النبي و القرآن معانا….الله و نوار اليقين تبعانا…
اول سنة زرت فيها العيون كان ذلك سنة 1982 عندما كنت مكلفا بالدراسات بكتابة الدولة لدي الوزير الأول المكلفة بالشؤون الصحراوية كان الوزير الأول آنذاك الاستاذ المعطي بوعبيد وكاتب الدولة المهندس الصحراوي خليهن ولد الرشيد….حضرت إرهاصات تكوين حزب الاتحاد الدستوري…كما حضرت انفصال الحزب الوطني الديموقراطي عن حزب الاحرار…و عملت عقدا من الزمن بخيره و شره مع خليهن ولد الرشيد و عرفت الرجل كما اعرف نفسي (انظر مقالي الغواصة الصفراء في كتابي الصحراء المغربية بين المطرقة و السندان)….
كانت العيون آنذاك مدينة صغيرة فها أحياء صغيرة حي لابوركو و سوق الزجاج في اسفل المدينة….و أحياء كلومينا و الحي الحجري بلغة الوافدين و الزملة بلغة أهل البلد….كان أول حي بناه المغرب هو حي معطى الله الذي سموه باسم المقاول الذي أنجز المشروع و الذي اصبح اليوم قلعة من قلاع النضال من أجل الاستقلال حسب مزاعم البعض…..بعد ذلك تولت وزارة تنمية الأقاليم الصحراوية التي افتخر بالانتماء إليها تدشين و تحقيق مشاريع تنوية في كل المجالات و خاصة السكن و التعليم و الصحة ليس في العيون فقط بل في كل جهات الصحراء بوجدور و الداخلة و السمارة ….
عندما تجولت في مدينة العيون هذا اليوم أحسست بزهو و افتخار ففي كل ناحية من نواحي المدينة مشروع أنجز و قد كنت أمرا بالصرف له….عدة تجزئات سكنية و مئات الدور السكنية و مدارس ابتدائية و اعداديات و ثانويات و لا زلت اذكر ان السيد خليهن كان يصرخ على بناء عشرات المدارس رغم انعدام التلاميذ و كان يقول ان المنطقة بعد استتباب الأمن ستشهد هجرة منقطعة النظير من شمال المملكة إلى جنوبها و هو ما وقع بالفعل بعد إعلان إيقاف النار من طرف الأمم المتحدة سنة 1991 و وصول قوات الميورنسو….ان الصحراء هي المنطقة التي لا وجود فيها التناوب على الأقسام….اما السكن فقد منحت المنازل بالمجان للمقيمين و العائدين و الوافدين”اشلوحا الداخليين”حسب قول أهل البلد و حتى الموريتانيين و الجزائريين….خير المغرب كثير ملك مشاع بين الجميع قسمة ضيزا ….
الله،عندما تتجول بين أحياء عيون المدلشي احس بالراحة الشاملة فأنا رغم انني كنت أوقع على ميزانية تفوق 19 مليار في السنة فلا أحد من المقاولين يستطيع أن يقول بأنه قدم لي رشوة لتسهيل تملصه من إنجاز مشروعه….كنت أمضي على حوالات الأداء و كان البعض يستفيد من بعيد هم اليوم من اغنى الناس على الكرة الأرضية بعضهم عين اخيرا سفيرا و هو يعرف في قرارة نفسه ان ماله حرام و سعيه حرام….اما انا أعود بالله من قول انا فقد بقيت من الذين يحسبهم البعض غنيا من التعفف….لا أملك و الله على ما اقوله شهيد إلا منزلا واحدا بحي النهضة بالرباط نصفه أوقفته لوجه الله زاوية لال البيت لحفظ القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة و تهيء الباكالوريا الشرعية لأبناء السبيل…و هو منزل لا زال مرهونا في قرض بنكي انا عاجز عن أداء أقساطه…. و محل في ملك مشترك بايت ملول لا زال مغصوبا و محتلا ظلما و عدوانا من طرف شريكي رغم صدور ازيد من خمسة أحكام كلها لصالحي و وزارة الرميد عاجزة على تنفيذها….إذا ضاع حقك في المغرب فاسند امرك إلى الله….فالباحث في المغرب عن حقه كالباحث عن حتفه بنفسه…..إنني لا أملك المال لكني أملك الكرامة و عزة النفس و طمأنينة القلب و ذلك يكفي….
عرفت عيون المدلشي مسؤولين كبارا،كعمال و ولاة منهم من قضى نحبه و منهم من لا زال يتعذب على وجه الأرض..كان أول عامل مغربي هو الفقيه الجليل مستشار الملك بنسودة الذي لم يكن يعرف من الصحراء إلا موقعها الجغرافي و من مدينة العيون إلا نزل بارادور….ساهم سامحه الله و غفر له في تهجير الصحراويين بغير قصد إلى مخيمات تندوف…كان يقول من يريد أن يبقى فأهلا و سهلا ومن يريد الهجرة فارض الله واسعة….و منهم من تم تهجيره سرا إلى معتقلات أكدز و قلعة مكونة التي قضوا بها زهرة شبابهم ليتم تعويضهم.حتى أسر الأموات و على حقب من الزمن لا تعوض ……
بعده جاء “حداد” إلى أن وصل الداهية صالح زمراك الذي “زمرك” المدينة برمتها و رمى بشبابها في غياهب سجون قشلة السيمي السيئة الذكر….لم يستطع صالح زمراك استتباب الأمن في عيون المدلشي و تضاعف الخونة و تزايد عدد العائدين الذين لا طعم لهم و لا لون …. الجميع كان يبحث عن الاستفادة بما في ذلك المسؤولين المغاربة الذين جنوا أموالا باهضة المخصصة للعائدين الذين لم يجدوا فيها الا الفتات …
بعد صالح زمرك الذي مات بسكتة قلبية على أرض اساء إلى أهلها سرق أموالها و استحيى نساءها و سجن أبناءها…..و لا زلت اذكر بمرارة يوم استدعاني لمكتبة غذاة إلقاء القبض على ابن عمي سيداتي السلامي و هددني بالسجن و التعذيب لأنني لم أخبر به …قلت له كل شيء يمكنك التشكيك فيه الا وطنيتي…..
بعد صالح زمراك جاء العديد من الولاة الخبيث و الظروف و الخليل و المنحل….كلهم ملأوا جيوبهم و بنوا فيلاتهم في مدن المغرب الداخلية و حققوا مشاريعهم و هيئوا تقاعدهم المريح و لا احد منهم استقر بعيون المدلشي…..حتى ابن المدينة الخليل الدخيل فضل الاستقرار في الرباط و نفس الشيء يقال عن خليهن و العظمي و بيد الله الذين كانوا الرعيل الأول الذي اعتمد عليه المغرب و لا زال يعتمد عليهم في البقاء في الصحراء إلى إشعار آخر….
الوالي جلموس الذي كان سادجا و لم يحسن تنفيذ تعليمات اسياده لتعصف به رياح مخيم كريم ازيك العاتية….ذهب غير مأسوف عليه…..
اليوم و قد عادت الدولة إلى رشدها و أخدت تفكر بشيء من الرزانة و عينت ابن المنطقة و ابنا من ابناء أهم قبيلة في المنطقة من وادنون إلى الكركرات هي قبيلة ايت لحسن….الوالي يحظيه بوشعاب عرفته ملحقا بديوان المرحوم الداي ولد سيدي بابا رئيس البرلمان المغربي بداية الثمانينات….تقاسمنا شظف العيش بالرباط….لانه يحسن الإنكليزية عينه صالح زمراك قائدا في العيون…..ثم رئيسا للدائرة….كان رحيما بالضعاف و لم يغتر بمنصبه و بقي وفيا لمدينه و أهله إلى أن عين سفيرا خارج المملكة….و ها هي الأقدار إعادته إلى عيون المدلشي التي عمل بها رجلاً للسلطة ليعود إليها اليوم واليا لجهة العيون الساقية الحمراء….عاد بوشعاب و العود احمد ليجد العيون مدينة سكانها تضاعف عشرات المرات و مساحتها ترامت يمينا و يسارا بطريقة عشوائية….وجد بوشعاب كل الأراضي وضعها ام باعها أو سرقها من سبقوه من العمال الولاة ..وزعوا شارع السمارة سابقا و شارع محمد السادس حاليا وزعوه أو باعوه المحظوظين….البقعة إلارضية في هذا الشارع يضاهي ثمنها السعر المطبق في شارع الحسن الثاني في الدار البيضاء ….منحت الأراضي في العيون لأناس استغلوا بها في رمشة عين…منحوا لأنفسهم و لاهلهم و لخليلاتهم أراضي في مناطق استراتيجية و منحني انا الحاج حمدي بقعة أرضية لا تتجاوز مساحتها 70 مترا مربعا ارجعتها إليه مشكورا. …
الوالي بوشعاب لم يعين في عيون المدلشي إلا بعد أن جف اللبن في ضرع البقرة….الولاية أصبحت تعيش عالة على المجلس الإقليمي الذي اصبح رئيسه أمرا بصرف الميزانية…..الوالي أصبح موظفا عند رئيس المجلس الإقليمي لأنه هو من يملك المال… الأراضي تم توزيعها عن آخرها….بوشعاب لا يستطيع منحك مترا واحدا إلا عن طريق مركز الاستثمارات…..هذا ما يقولون و الله اعلم بما تخفي الصدور و الأفعال…..الدقيق المدعم يتحكم فيه الوزير الوفاء و لا يريد أن يضيف اية كمية إضافية ارضاء لبنكيران الذي يريد التخلص من صندوق المقاصة على حساب الفقراء ارضاء لاغنياء…
حسنا فعلت الدولة عندما عينت بوشعاب واليا على عيون المدلشي بحثا عن توازن مفقود بين قبائل تكنة و قبيلة الرقيبات….البلدية و الجهة للرقيبات…..و الولاية لايت لحسن….و المجلس الاقليمي لقبيلة أزركيين….و القبائل الأخرى تتبع لمن غلب…..
الحاج حمدي ولد الرشيد عمدة مدينة عيون المدلشي رجل على باب سريع الغضب سريع الرضى…..إذا أعطى يجزل العطاء كحاتم الطائي إذا تقاعس يقتر حتى على نفسه كتعلبة بن الخطاب..كل من يقول ان الحاج حمدي لم يخدم مدينة عيون المدلشي فهو إما حسود أو حاقد أو ناكر خير….هذا الرجل خدم نفسه و أهله و عشيرته و مدينته و وطنه و ملكه…..العيون يمكن أن أنسى كل الرجال إلا رجلاً واحدا لن تنساه ابدا هو الحاج حمدي ولد الرشيد….فالساحات الخضراء في كل أنحاء المدينة و النافورات و المصابيح و القاغات المغطاة و التجزئات السكنية حتى الخصوصية …و كل المنجزات أما أنجزها الحاج حمدي أو ساهم في إنجازها…فرب رجل كألف و رب الف كأوف . …..

رابط مختصر