تسجيل الدخول

الرقيبات و لعروسيين أو حلف الفضُول بقلم الأستاذ الباحث نفعي عزات

غير مصنف
الرقيبات و لعروسيين أو حلف الفضُول بقلم الأستاذ الباحث نفعي عزات
13775452_10205977727956582_6590263148209842251_n

جريدة راضي نيوز

الرقيبات و لعروسيين أو حلف الفضُول بقلم الأستاذ الباحث نفعي عزات

“حلفُ الفضُول”،هكذا تمناهُ الحاج ابراهيم ولد الرشيد أن يكون يوم أمس،و هو يتلو كلمته الإفتتاحية على مرآى و مسمع من حوالي ألف رجل،التقت عنده في داره،لرأب الصدع و تصفية الخواطر،التي أشابتها و عكرتها قليلا تلك الأحداث الدامية التي عرفتها مدينة العيون أواخر شهر أبريل الماضي،و التي انفجرت بفعل تراكمات لنزقات شبابية طائشة و غير مسؤولة.

لكن و لأن الخلاف هو طبيعة بشرية لابد منها،فقد كان لزاما على كبار و أعيان قبيلتي “الرقيبات” و “لعروسيين” الجلوس جنبا إلى جنب،و البحث في الكيفية التي يجب أن تدار بها هذه الأزمة و تعالج،بطرق ودية تحتكمُ للأعراف إن أمكن،بعيدا عن مساطر المحاكم و ردهاتها،و هو ما تم فعلا من خلال البيان المشترك الذي وقعه بالنيابة عن الجانبين كل من “عبد الله ادبدا” و “ابراهيم ولد الرشيد”،اللذين اتفقا تماما على شجب ما وقع و استنكاره و التنديد به.

و هذا سلوك جميل و حسن جدا،ينمُ عن رفعة الرجلين و حكمتهما الثاقبة،كما يُحتم في الوقت ذاته على أبطال “الفيلم” و فاعليه الحقيقين،الخنوع له و الإستجابة،و طي صفحة خلافهم،و العمل على نسيانها و إقبارها،و إدارك أن مجتمعهم الصحراوي هو عبارة عن قبائل و عشائر،لا يمسُ شئ الواحدة منها،حتى تقيمُ الدنيا لا تقعدُها،و تعتبره،رغم تفاهته،مسا لها و لإعتبارها،و ضربا في ماضيها و حاضرها و مستقبلها.

إن عملية الصلح التي جرت أطوارها أمس بين القبيلتين،ليست كافية و لا هي نهاية العملية،بل انها بدايتها و أهم خطوة فيها،فليست خواطر العامة و الخاصة من القبيلتين،هي المستهدفة من وراء الصلح،بقدر ما هي خواطر و نفوس أولئك الفتية،أصحاب المعركة و المعنيون بها،فمن ذا الذي يضمن عدم تكرار الشجار و الرجوع إليه ؟؟و من ذا الذي يجزم على نقاء الصدور و إفراغها مما تكنهُ ؟؟ طبعا لا يستطيع أحد ذلك و ما من سبيل إليه سوى أن يقوم “رعاة الصلح” بإجبار الأشخاص المتنازعة على الجلوس و المقابلة،و إرغماهم عليها و فرضها فرضا.

صحيح أن حفل الصلح كان ناجحا و أناخ شبح الأزمة و طرحه أرضا،غير أنه لم يمته،و لن يموت إلا بإجراء “مقابلة” يتواجه فيها الأطراف ودا هذه المرة،فهي التي بإمكانها الإجهاز على الأزمة و القضاء عليها و على شبحها دونما رجعة.

لذا فإنه بات من الواجب و الحال هذه على هؤلاء “الشباب” أكثر من ذي قبل،الإعراض عن ما قدمته أيديهم من جرم و الكف عنه،و إن لم يكن لأنفسهم و مستقبلهم،فلأجل ولوجه،ابراهيم ولد الرشيد،و عبد الله الدبدا،و لأجل أكثر من ألف رجل،فضلا عن “رأي عام” راقبهم عن كثب،و هو المتعطش المتتبع اليقظ.

رابط مختصر