تسجيل الدخول

“السلطة دايرة السينما ديالها” بقلم الفنان أحمد السنوسي بزيز

غير مصنف
“السلطة دايرة السينما ديالها” بقلم الفنان أحمد السنوسي بزيز
12804665_597611817070529_5710976754053471461_n

السلطة دايرة السينما ديالها

غريب أمر الثقافة و الفن و الإعلام في هذا البلد،هناك مؤلفون يكتبون،و القارئ تقلب عليه بالريق الناشف و لا تعثر له على أثر.فحسب تقرير دولي حول القراءة في العالم،المغاربة يخصصون دقيقتين فقط في السنة للقراءة،لكن هذا التقرير،نسي أن المغاربة قاريين حسيفة فالظلم و الظالمين،لذلك يخصصون الساعات لقراءة استدعاءات الشرطة و المحاكم و الضرائب و كذلك فواتير الماء و الكهرباء في كل تفاصيلها،و تواصيل الكراء و قوائم الحاجيات المدرسية لأبنائهم الذين يقضون معظم أيام حياتهم بحثا عن شغل أو وظيفة بعد تخرجهم من الجامعات،لذلك فهم معذورون إن لم يخصصوا حيزا من الوقت لمطالعة الروايات و الأشعار،فالزمن،زمن مواجهة الاستغلال و الاستبداد.
في المغرب هناك إنتاج متنامي للأفلام كل سنة،حيث يزداد عددها العام بعد العام،لكن المثير أن قاعات العرض السينمائية تنقرض بدورها كل عام،و هناك العديد من المدن الكبرى لم تعد بها قاعة سينمائية واحدة.
فهل كل هذه الأفلام التي تستهلك الملايير من الدراهم من أجل عرضها في مغرب افتراضي غير موجود إلا في أّذهان أصحاب المركز السينمائي المغربي؟السلطة دايرة السينما ديالها مزيان،هي لا تعترف لا بالرأي العام و لا بالجمهور،في المغرب توجد أيضا عشرات القنوات التلفزية الأرضية و الفضائية و المبثوثة عبر نظام TNT .. لكنها أصبحت بلا جمهور يعني شيكا بدون رصيد بعد أن هاجر المغاربة جماعيا إلى فضائيات الشرق و الغرب هربا بأعينهم و أدمغتهم من تلوث إعلامي لا يتعامى فقط عن قول الحقيقة بل يسكت أيضا عن الأباطيل و الموبقات.إنه إعلام “كم من حاجة قضيناها بتركها”،و الغريب أن تسود هذه العقلية في عصر أصبحت فيه المعلومة في متناول الجميع،و اتسمت بالآنية و التحيين المستمر على مدار الساعة،و لم يعد أحد بحاجة لكي ينتظر موعد “النشرات الإخبارية” الأطول في العالم من حيث المدة الزمنية،و الأقصر نظرا و بصيرة،و الأكثر رعبا و خوفا من الخبر مهما كانت قيمته و وزنه.و النتيجة أن المغاربة عاقبوا هذا الإعلام “العمومي”و الذي يسمى مغربيا و تركوه يناجي نفسه بمونولوج لا صدى له. فهو إعلام سلطوي متخلف يصنع الأخبار و يفبركها و يطبخها ثم يستهلكها لوحده.و قبل ان تكون هذه الظاهرة تكتسي بعدا سياسيا واضحا،فإنها ظاهرة تتطلب علاجا نفسيا مكثفا و ناجعا.
أحمد السنوسي

رابط مختصر