تسجيل الدخول

المعطلون الصحراويون..قوتهم في سلميتهم بقلم الطالب الباحث نفعي عزات

غير مصنف
المعطلون الصحراويون..قوتهم في سلميتهم بقلم الطالب الباحث نفعي عزات

1450997388

المعطلون الصحراويون..قوتهم في سلميتهم بقلم الطالب الباحث : نفي عزات

تشهدُ المدن الصحراوية منذ أسابيع،حراكا اجتماعيا أبطاله المعطلون الصحراويون،من حملة الشواهد العليا و المجازين والتقنيين و كل من يطلب العمل و في حاجة إليه.و ما من يومٍ يمرُ في هذا الحراك إلا و تتنامى فيه المظاهرات و يتسع نطاقها،و يكبر حجمها،و يزيد عدد المتعاطفين معها و المعجبين بتلك الأشكال النضالية الراقية،و شبابها المُجسد لعظمته،بالسلمية التي يُواجه بها رجال الأمن عند كل لقاء،حيث لا حجارة في أيديهم و لا مولوتوف،و لا شعارات سياسية يصيحون بها،و لا شئيا من ذلك القبيل،و إنما هي السلمية و السلمية فقط و هنا تكمن قوتهم،و تزدادُ فرص نصرهم.

المعطل الصحراوي ليس كالمعطل الشمالي،فلكل خصوصيته و مميزاته و مجاله،و يجب التفرقة بينهما و في طريقة التعامل معهما،خاصة و أن الصحراء تقف على موعد ثالث أو لنقل رابع من هباتها الشعبية التي تربك بها السلطة عند نهاية كل خمس سنوات.فبعد أحداث 99 عرفت العيون في ال21 من ماي 2005 عددا من المظاهرات المطالبة بتقرير مصير الإقليم  للتنتقل بعدها إلى باقي مدن الصحراء،ثم ما هي إلا خمسُ سنين أخرى حتى شهدت الصحراء مرة أخرى و العالم معها،أحداث مخيم اكديم ازيك الدامية.

11050659_708255422608664_1238028628904896370_n

هذا و لو صحَت تسميةُ تظاهرات المعطلين هاته،بالحراك الرابع و حدثت،فإن الدولة مُلزمةٌ أكثر من أي وقت مضى بعدم ترك أمر التعاطي معه في يد شخص واحد ” الوالي مثلا” مهما كانت سُلطة هذا الشخص،و مهما كانت قوته،فمخيم اكديم إزيك لم يكن لينتهي بذلك السيناريو المؤلم،لو أن ملف تدبيره لم يخضع للإحتكار،و لم يكن بيد واحدةٍ تُمسك به.ثم إن التأخر في الإستجابة لمطالب المعطلين في التشغيل سيقوي هذه الفئة و لن يُضعفها،بل سيجعلها تتنامى و سيضيف من تأثيرها،و هي المعقولة مطالبُها،و العادلةُ قضيتهُا.إذ لامعنى أن تقوم ادارة الفوسفاط بإعلان 500 منصب شغل مفتوحة في وجه ذوي تخصُاصاتٍ لم يكن الطالب الصحراوي يُقبل على دراستها سلفا،و لا حتى  قد سمع عنها،مما سيجعل حصة الأسد،في المناصب الشاغرة المعلنة،من حظ أبناء الجهات الشمالية و هو ما يعاكس تماما روح الدستور الجديد،و ما جاء به من جهويةٍ توصفُ بالمتقدمة.

من الواجب على إدارة الفوسفاط،بل من البديهي أن تُعيد النظر في التخصصات المطلوبة،و أن تكيفها سياسيا،و تُعطي الأولوية في دفعاتها المزمع توظيفها لأبناء الجهة،أبناء المجال الترابي الذي يتواجد به منجم الثروة الفوسفاطية،كما يجب على الدولة المسؤول الأول عن تفشي البطالة بالصحراء،الإنكباب بشكل جدي و الضغط لمعالجة ملف المعطلين المطلبي،إذ أنها ستكون “المسؤول الأول” أيضا عن تبعات هذا الملف،و عن انزلاقاته إن لم تُعجل هي بالمبادرة و تقديم الحلول.

كل هذا يحدث و المعطلون الصحراويون،ليسوا على قلب رجل واحد،”نعم هم كذلك” في هدفهم و مُبتغاهم،لكنهم عبارة عن مجموعات و فرق،و هذا أمر ضرهُ أكثر من نفعه،حيث أنه سيكون في تكتلهم و اتحادهم،إذا ما اتحدوا،قوة مضافة إلى جانب سلميتهم،إن لم تُقربهم من هدفهم المرتجى فلن تُوقفهم عنه.

 ان الشكل جزء من المضمون،و هو ما يُوضح جليا جوهر المعطلين السلمي،و حُسن نواياهم،الطامحة لحياة كريمة و عيش أفضل،و الذي تقر به المادة 23 من الإعلان العالمي ل “حقوق الإنسان” الملزم الدولة بأن لكل شخص الحق في العمل و له حرية اختياره،كما له حق الحماية من البطالة التي يعاني منها شباب الصحراء،و التي كان المجلس الإقتصادي و الإجتماعي نفسهُ،قد اعترف بارتفاعها داخل الإقليم و تفشيها.

لا توجد مشكلة بدون حل،و المعطلون الصحرايون،كلما طال التضييق عليهم و وجهُوا بالعنف من طرف الأمن،كلما كثرت فرصُهم،و قصُرت معه الطرق إلى توظيفهم و تلاشت،فقط ما عليهم سوى التحلي بطول النفس،و المثابرة،و استعمال كافة الطرق أثناء مطالبتهم بالتشغيل ما عدا العنف،و جعل “السلمية” هي وحدها دون غيرها،سلاحهم في مواجهة الأمن،فبمجرد انحرافهم عن سلميتهم،سيقعون حينها في فخ مقتلهم،و فقدان شرعيتهم.

رابط مختصر