تسجيل الدخول

“جوج فرانك” أو حينما إستدرجت شرفات أفيلال

2015-12-18T13:50:34+00:00
2015-12-18T17:08:52+00:00
غير مصنف
“جوج فرانك” أو حينما إستدرجت شرفات أفيلال
1936485_10204322180489551_6757872778643257144_n

محمد راضي الليلي – رئيس تحرير جريدة راضي نيوز

يتسابق السياسيون إلى الواجهة عبر وسائل الإعلام بما فيها التلفزيون،و لا يعلمون أنهم ذاهبون بأقدامهم إلى المجهول،شرفات أفيلال أحد أهم النماذج الحية و القريبة جدا من ذاكرة المشاهد هذه الأيام،و يبدو أن من تابعها في حلقة ضيف الأولى سيقول بسهولة : إنها وقعت في الفخ و بإمتياز،فلقد بدت عضو الحكومة على أعصابها حتى و إن حاولت إخفاء ذلك،و لم تحسن البتة إستعمال مقوماتها الذاتية أو قدرات ضيوف التلفزيون على التمثيل أمام المشاهدين من دون أن يضطر إلى إظهار حقيقته كباقي بني البشر،ملامح وجهها “العدوانية” أحيانا،و حركات نطقها،و إتجاهات نظرها “المشتتة” أحيانا لم تكن أبدا موفقة في رحلة الإقناع التي عادة ما يأتي الضيوف لأجلها إلى التلفزيون،و سقطت بسهولة في لعبة الإستفزاز،و فقدت القدرة على تهذيب لغتها المرتبطة بما يتطلبه البروتوكول،و قذفت كثيرا من الكلام العامي الذي لا يتوحد العموم على قبول معانيه،و هنا نطقت “جوج دريال” في حق قضية معاشات الوزراء و البرلمانيين ،و لم تأخذ بعين الإعتبار أن القضية تغيض ملايين الكادحين و الآلاف المتقاعدين ممن لا يتوصلون سوى بربع المبلغ المخصص لتقاعد الوزراء و البرلمانيين.

قد يقول قائل،إن هذه العبارات ليست من عالم البذاءة و لا القبح في الكلام،و لكن بالنسبة لخبراء التلفزيون يعتبرون العبارة خطأ أمام هامش ضيق جدا للإقناع في التلفزيون،و قد تهوي بك كلمة واحدة إلى واد سحيق من الإنتقادات و النفور،و قد ترفعك كلمة واحدة او حركة عميقة الى مرتبة افضل و الى مقام لم يكن ممكنا الوصول اليه إلا بعد بذل جهد جهيد.

شرفات طفلة في ثوب وزيرة،إغترت بمقومات الذات من أجل دخول المعركة مع الاقناع،كان لافتا أنها سعت إلى أن تكون في المكان ذاته الذي جلس فيه بجدارة حميد شباط،و أمحند العنصر و إدريس لشكر و محمد ساجد و لحبيب المالكي و مصطفى الرميد و عبد العزيز رباح و الآخرين،و هؤلاء جميعهم أبناء مدارس حزبية مختلفة لا يمكن أن يبلغ فيها القائد منصة القيادة إلا إذا عبر على جسد الخطابة و نجح في قراءة المواقف المباشرة و التفاعل معها في الحين،و تحكم في ملامحه،و تكفي مقارنة بسيطة بين حضور كل هاته الشخصيات في بلاطو البرنامج و بين ظهور أفيلال في المكان ذاته لتكتشف أنها ارادت اللعب كالكبار و معهم،ففشلت حتى في البقاء في مكانها الذي استمرت فيه لسنوات،بل فشلت حتى في مقارعة الذين إنتقدوا فيها عدم القدرة على الفصل بين حياة السياسة و سياسة الحياة و هم لن يكونوا سوى أقرب المقربين قبل أن تتباعد المسافات.

خلاصة الحديث،احذروا يا ساسة كثرة الظهور،فإنها تذهب العمل،و تقتل الإقناع،و تعيد إلى الوراء،و من رغب في غير ذلك،عليه أن يتسلح بأمر يعرف في عالم السياسة بالإستشارة الإعلامية من مختصين ينذر وجودهم في ساحاتنا السياسية الممتدة.

رابط مختصر